تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
ذلك ، وأخيرا قد تعني « إن » النافية لمدخولها : فما كنت في شك مما أنزلنا إليك ، فاسأل الذين يقرءون الكتاب من قبلك ليشهدوا لك أنك ما كنت في شك كما هم ليسوا في شك ، لمكان البشارات المحمدية في كتبهم ، وأن طبيعة وحي الكتاب تدل على أن القرآن أحرى أن يكون وحيا . وهذا التوجيه في « إن » النافية يشي بما كان وراءه من شدة الموقف وتأزّمه في مكة بعد هامة الإسراء ، وقد ارتد بعض من أسلموا لعدم تصديقه وبعد موت خديجة وأبي طالب واشتداد الأذى على رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) والذين معه ، وبعد تجمّد الدعوة في فترة مكية بموقف قريش العنيد العتيد ، وكل هذه الملابسات تلقي ظلالها على قلب الرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) فيسري عنه بذلك التوكيد بعد ذلك القصص الموحى ، تعريضا بالشاكين الممترين المكذبين : وفي رجعة أخرى إلى الآية نقول : إنها تحمل شرطية تنبه أن قراءة الكتاب مما يحمل قارئه على تصديق وحي القرآن بأحرى من كل كتابات الوحي وكما «
إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
» اجتثاثا لكل شك وريبة عن ساحة الوحي القرآني بتلك المقالة مهما كانت بسيطة عابرة ، فضلا عن المقايسة الدقيقة بعد التدبر في آية الكريمة حيث تزداد يقينا مزدوجا بأنه الوحي القمة الذي يحتل الموقع الأعلى من عامة الوحي على عامة رسل اللّه . وهنا « الذين يقرءون الكتاب » ليس يعني فقط علماء أهل الكتاب ، بل هم عامة القارئين له علماء وسواهم ، ويقابلهم « أميون لا يقرءون الكتاب إلا أماني » فللشاك أن يسمع إلى قراءة أي وحي ثم يقايسه إلى من يقرأ القرآن أم هو يقرأه ، ثم يفكر أيهما أحرى بالتصديق وحيا ؟ وطبعا هو القرآن الذي يفوق سائر الوحي في كافة الحقول البيانية لفظية ومعنوية . ذلك ، ولئن كان الرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) في شك مما أنزل إليه لكان يؤنّب أشد مما يؤنّب الشاكون سواه ، وكما يندد بهم :
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 165 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني