تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
فعلت هذا فمروا وامضوا » « 1 » كيد أخير كاد به نفسه وقومه . وهنا «
بَغْياً وَعَدْواً
» تقرران مدى الملاحقة الصامدة الباغية العادية ، وقد تعني « عدوا » بعد « بغيا » مع العداء ، العد والركض أنهم أسرعوا في ذلك الاتباع فأسرع في إدراكهم الغرق . وهنا « أدركهم » دون « أغرقهم » تلمح أن الغرق استقبلهم محيطا بهم بعد ما تقدموا في البحر لحد لم يبق لهم مجال الرجوع ، فقد كان اتباعا في الغور ، تجاوزا عن الساهل . أجل « أدركه » إلى درّك النار في نفس البحر برزخيا وكما كان لقوم نوح : «
مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا ناراً
» ( 71 : 25 ) « 2 » . «
أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ
» فعاين الموت ولم يعد يملك نجاة على قوته ! فبرزت فطرته المحجوبة ، وظهرت عقليته المدخولة المعقولة ف
« قالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ »
فلقد سقطت عن الباغية الطاغية كل أرديته التي تنفخ فيه فتظهره لقومه هائلة مخيفة ساقطا من علوائه ، هابطا من غلوائه ، فتضاءل وتصاغر واستخذى ، فسقط في يديه ، وزاد - بادعائه قولا - على إيمانه إسلامه وهو بالغ الإيمان لحد التسليم لرب العالمين ، ولكن :
آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ( 91 )
. « ءآلئن » وقد مضى يوم خلاص ولات حين مناص ؟ الآن حيث لا
هامش
( 1 ) نور الثقلين 2 : 318 في تفسير العياشي عن أبي عمرو عن بعض أصحابنا يرفعه قال : لما صار موسى في البحر اتبعه فرعون وجنوده ، قال : فتهيب فرس فرعون أن يدخل البحر فتمثل له جبرئيل ( عليه السلام ) على رمكة فلما رأى فرس فرعون الرمكة اتبعها فدخل البحر هو وأصحابه فغرقوا . ( 2 ) . الدر المنثور 3 : 316 ، أخرج أبو الشيخ عن أبي أمامة قال قال رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) : . . أقول ورواه عنه مثله ابن عباس وأبو هريرة وابن عمر باختلاف يسير ، وهي مشتركة في ضرب الحماة .