تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
ذلك ، ولا مانع أيضا من كون الإضلال غاية مقصودة جزاء وفاقا لفرعون ليزيد ضلالا وامتحانا لمن يضلهم وله امتهانا ، حيث الإضلال البدائي هو المستحيل على اللّه ، دون النهائي الذي فيه دور الضلال المعاند ، كما وأن «
وَاشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا
» إضلال كجزاء على ضلال . إذا فلم يكن « ليضلوا » نقدا من موسى على اللّه وعوذا باللّه ، إذ هو الذي دعى بعد نفسه بشدّ الضلال : «
وَاشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ
» .
قالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما فَاسْتَقِيما وَلا تَتَّبِعانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ ( 89 )
. وترى متى «
أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما
» هل هي فور الدعوة أم بفاصل المحنة المهنة ؟ قد يرى من «
فَأَراهُ الْآيَةَ الْكُبْرى . فَكَذَّبَ وَعَصى . ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعى . فَحَشَرَ فَنادى . فَقالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى . فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولى
» ( 79 : 25 ) أن لم يكن فصل بين الأمرين . ولكن « تبوءا لقومكما بيوتا . . . » قد تصرخ لمهلة ماحلة قاحلة بين الأمرين ، وليس
« فَأَخَذَهُ اللَّهُ »
صراحا في فور الإجابة « 1 » كما و
« فَاسْتَقِيما . . »
لامحة إلى طول لأمد الإجابة ، وإلّا فما هو دور الاستقامة في فور الإجابة ؟ فإيجابية الاستقامة أمام الهجمات الفرعونية وسلبية الاتباع لسبيل الذين لا يعلمون ، لهما دور المهلة الماحلة الفرعونية الطاغية ، ثم و
هامش
( 1 ) نور الثقلين 5 : 500 عن الخصال عن زرارة عن أبي جعفر ( عليهما السلام ) قال : أملى اللّه لفرعون ما بين الكلمتين أربعين سنة ثم أخذه اللّه نكال الآخرة والأولى فكان بين أن قال اللّه تعالى لموسى وهارون «قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما» وبين أن عرفه الإجابة أربعين سنة ، ثم قال قال جبرئيل ( عليه السلام ) : نازلت ربي في فرعون منازلة شديدة فقلت : يا رب تدعه وقد قال : أنا ربكم الأعلى ؟ فقال : إنما يقول هذا عبد مثلك ، وفي 2 : 316 عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال ما في معناه إلا « نازلت » .
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 150 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني