تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
فالأصل في عدم قبول توبته هو طائل العصيان والإفساد حتى رأى البأس ، فلم تكن توبته صالحة تعني صالح الإيمان ، وحتى لو كان فكيف تقبل مع تحليق حياته على كل إفساد وعصيان ، ثم لم يكن ذلك إيمانا حيث
« قالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ »
دون « فتاب » مما يدل ، وتراه بعد إنما لم تقبل توبته حيث قصد من «
الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ
» العجل الذي عبدوه ؟ وإنما عبدوه أم أرادوها بعد ما جاوزوا البحر وغرق فرعون ! : «
وَجاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلى أَصْنامٍ لَهُمْ قالُوا يا مُوسَى اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ . . .
» ( 7 : 138 ) فهنا أرادوها ثم عبدوها ، لما غاب عنهم موسى لميقات ربه : «
وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَداً لَهُ خُوارٌ
» ( 7 : 147 ) . أم قصد منه إلها مجسدا كما تجسّده التوراة ؟ و « الآن » سؤال تنديد بتأخير الإيمان ، ولو لم يكن صالحا في أصله لكان التنديد بغير صالح الإيمان دون تأخيره ، فإنما هو الإيمان مخافة البأس ، فلو كان قبل الآن لكان صالحا يقبل ، وهنا تتبين حال سائر الاحتمال ك : أنه ورّى في قوله فأراد ب «
الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ
» نفسه ، حيث عبدهم لنفسه فترة فتيرة من الزمن الذي استعبدهم فيه . كلّا ! وإنما قصد به « اللّه » ولكن « قال آمنت » دون اخبار بات من اللّه أنه « آمن » وحتى لو آمن ف « ءآلئن » وقد مضى يوم خلاص ولات حين مناص «
وَقَدْ عَصَيْتَ
» طول حياتك النكدة «
وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ
» ثالوث منحوس ليس عنه خلوص . فهنا تأخير التوبة عن الحالة غير المخيفة إلى المخيفة ، هو مما يدخلها فيما لا يقبل وإن كانت صالحة ،
هامش
ليكون لمن خلفه آية ولئلا يشك أحد في هلاكه أنهم كانوا اتخذوه ربا فأراهم اللّه عزّ وجلّ إياه جيفة ملقاة بالساحل ليكون لمن خلفه عبرة وعظة يقول اللّه : «وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ عَنْ آياتِنا لَغافِلُونَ» .