تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
مؤمن بربه ، ناكر حكمته ورحمته ! . ثم القرآن يذود عن ساحته كل شين ورين ، وهنا « ليضلوا » لا يدل على إضلال قاصد دون سبب صالح ، بل هو مثل «
فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ
» ( 61 : 5 ) إزاغة بزيغ جزاء وفاقا ، كما «
أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّياطِينَ عَلَى الْكافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا
» ( 19 : 83 ) «
وَقَيَّضْنا لَهُمْ قُرَناءَ فَزَيَّنُوا لَهُمْ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ
» ( 41 : 25 ) «
وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ
» ( 14 : 27 ) «
وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ
» ( 7 : 183 ) ، هذه وما أشبه تدلنا على أن اللّه تعالى يستدرج الظالمين ويمهلهم ليخرج مكين كيدهم ومكنون سرهم . لذلك هنا يطلب موسى بقطع أسباب فرعون عن إضلاله وعن إيمانه : «
رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ
» ، وحقيقة الطمس هي محو الأثر من قولهم : طمست الكتاب إذا محوت سطوره ، وطمست الريح ربع الحي ، إذا محت رسومه ، فكان موسى دعى اللّه سبحانه بأن يمحو معارف أموالهم بالمسح لها حتى لا يعرفوها ولا يهتدوا إليها ، وتكون منقلبة عن حال الانتفاع بها ، حيث الطمس هو تغير حال الشيء إلى الدثور والدروس ، ثم «
وَاشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ
» هو الختم عليها والطبع . وليس « ليضلوا » غاية مقصودة ل « أتيت » بل هي واقعية معلومة للّه وكما في أخرى غير معلومة لفرعون وملاءه معلومة للّه : «
فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً
» ( 28 : 8 ) .
هامش
- أيها السيد . لست أنا صاحب كلام منذ أمس ولا أول من أمس ولا حين كلمت عبدك ، بل أنا ثقيل الفم واللسان . فقال له الرب : من صنع للإنسان فما أو من يصنع أخرس أو أصم أو بصيرا أو أعمى . أما هو أنا الرب . فالآن اذهب وأنا أكون مع فمك وأعلمك ما تتكلم به ، فقال : استمع أيها السيد . أرسل بيد من ترسل . فحمى غضب الرب على موسى وقال : أليس هارون اللّاوى أخاك . أنا أعلم أنه هو يتكلم وأيضا ها هو خارج لاستقبالك . . . وهو يكون لك فما وأنت تكون له إلها » ( الخروج 4 : 10 - 16 ) .
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 149 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني