وتقربا إلى بعضهم البعض ، ليكونوا على خبرة جمعية بينهم لأحوالهم فيما يصلحهم أو يفسدهم ، والهجمات المحتملة عليهم من السلطة الكافرة ، فإن « قبلة » هي هيئة خاصة في الإقبال ، تقابلا في البيوت كما هنا ، واستقبالا كما في الصلاة .
وهذه سياسة الحياد والحياط على جمع مشرّد مطرود في سبيل اللّه أن ينضموا ويتضامنوا مع بعضهم البعض ، بعدا عن شتاتهم بين الأعداء فيذوبوا ، وقربا فيما بينهم فلا يذبلوا ، وهذه تعبئة نظامية إلى تعبئة روحية هما ضرورتان للمطاردين في اللّه ، وقد عمت الفتنة وتجبّر الطاغوت ، وفسد الناس ونتنت البيئة .
وقد تعني «
وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً
» أن «
أَقِيمُوا الصَّلاةَ
» « 1 » فيها دون تظاهر فيها خارجها قضية التقية ، أم تعني « اجعلوا » فقط موسى وهارون أن تكون بيوتهما قبلة لبني إسرائيل يتجهون إليها على أية حال ، حيث الإمام لا بد له أن يكون بمتناول الأمة على كلّ حال ، دون انعزال وتغرب عنهم ، ولقد كان علي ( عليه السلام ) لا يسكر باب بيته ليل نهار حتى يفسح المجال للمحاويج ، وفي الأثر أنه ( عليه السلام ) لما ملك الأمر أمر أن يقلع باب بيته حتى لا يغلق لوقت مّا أمام المحاويج .
وقد يكون مثلث المعنى معنيا من ذلك النص لصلوح اللفظ والمعنى ، فكما أن قبلة الصلاة مفتوحة مفسوحة لكافة المصلين ، فلتكن قبلة الصلات بالداعية مفتوحة للمدعوين ، وهكذا قبلة الصلاة بين بعضهم البعض بتقابل بيوتهم المتواصلة ، وقبلة الصلاة تقية في تلك البيوت .
ومن جعل بيوتهم قبلة أن يسكنوا بيوت اللّه المفسوحة لهم أجمع ،
هامش
( 1 )
نور الثقلين 2 : 315 في تفسير القمي بسند متصل عن منصور عن أبي إبراهيم ( عليه السلام ) قال : لما خافت بنو إسرائيل جبابرتها أوحى اللّه تعالى إلى موسى وهارون ( عليهما السلام )« أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتاً وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً »قال : أمروا أن يصلوا في بيوتهم .
وفي الدر المنثور 3 : 314 عن ابن عباس في الآية قال : أمروا أن يتخذوا في بيوتهم مساجد . -