تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُهُ بَياتاً أَوْ نَهاراً ما ذا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ ( 50 )
. ذلك العذاب الموعود الذي تتساءلون عن متاه هازئين ساخرين «
أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَتاكُمْ . .
» فجأة « بياتا » : نائمين « أو نهارا » : يقظين «
ما ذا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ
» ء استعجالا له نفسه ؟ ولا يستعجل العذاب أي ذي لب ولا حشرة ! أم إيمانا عند رؤيته ؟ : « 1 » .
أَ ثُمَّ إِذا ما وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ آلْآنَ وَقَدْ كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ ( 51 )
. فالإيمان عند وقوع العذاب وحاضره لا يفيد : «
فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنا بِما كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ . فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ وَخَسِرَ هُنالِكَ الْكافِرُونَ
» ( 40 : 85 ) . ثم وهو عند فاعله القاضي على الكافرين ليس ليفيد لأنه خارج عن حياة التكليف أف « ء لئن » تؤمنون «
وَقَدْ كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ
» مما يدل على أنه كذب ، تقولون ولا تؤمنون ! .
ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذابَ الْخُلْدِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا بِما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ ( 52 )
. وهذه الآية هي من عشرات الآيات الدالة على الحياة البرزخية حيث «
ذُوقُوا عَذابَ الْخُلْدِ
» بعد عذاب الاستئصال في الدنيا ولمّا يأت دور عذاب الآخرة . ولا يعني « الخلد » هنا إلّا ما دامت النار خالدة ، ولا تخلد إلّا قدر استحقاق العذاب ، وليس «
إِلَّا بِما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ
» وقد كسبوا سيئات محدودة بعدّتها وعدّتها وآثارها الفانية بفناء الدنيا ، فكيف يجزون لغير
هامش
( 1 ) نور الثقلين 2 : 306 في تفسير القمي عن أبي جعفر ( عليه السلام ) في الآية : فهذا عذاب ينزل في آخر الزمان على فسقة أهل القبلة وهم يجحدون نزول العذاب عليهم .