تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
قد تشمل كما فصلناه على ضوء آية الأنعام هذه ، مهما اختلفت رسالة عن رسالة في بسالة الدعوة وبساطتها ، وليس « رسولهم » الناحي منحى ذوي العقول مما يختص هذه الرسالة بهم لمكان «
أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ
- و -
إِلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ
» حيث اعتبر سائر الدواب في حقل الرسالة عقلاء مهما اختلفت عقول عن عقول . وأما «
قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ
» اللّامحة لخصوص ذوي العقول ، فلا نرى رسالة بين الدواب وقضاء بالقسط بينها ؟ فليس لا نرى رؤية لعدم الرسالة والقضاء ، واللّه يعلم وأنتم لا تعلمون . وهنا «
قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ
» تشمل النشأتين ومعهما البرزخ في هذا البين ، فهنا القضاء بالقسط على ضوء بالغ الدعوة وحالقها ، قضاء حكيما بجزاء كلّ من الإيمان بدرجاته والكفر بدركاته ، ثم قضاء بواقع الجزاء «
وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ
» على أية حال .
وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 48 )
. ويكأن صدق هذا الوعد لزامه العلم بمتاه ، كمن يقال له متى ولدت أو تموت إن كنت صادقا في أنك كائن ، ولا رباط ولا صلة بين العلم بمتى أمر هو محقق دون متاه بمداه ، وهذا الوعد هو ما مضى في «
نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ . .
» من العذاب .
قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلا نَفْعاً إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ إِذا جاءَ أَجَلُهُمْ فَلا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ ( 49 )
. فهنا الجواب أنني لا أملك من اللّه شيئا من أصل العذاب ومتاه ف «
لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلا نَفْعاً إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ
» من نفع أو ضر ، ومما يملكني إياه تخويلا بإذنه ودون تخويل ، ثم «
لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ
» غير معلوم للقضاء عليها وانقراضها عن بكرتها ، أم عن حالتها التي هي عليها «
فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ
» بما قضى اللّه في علمه «
فَلا يَسْتَأْخِرُونَ
» عنه «
ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ
» فطلب التأخير والتقديم منوط بعلمهم بمتاه ومداه ، ثم وأن اللّه