تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
محدود من العذاب ؟ و «
هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا بِما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ
» و «
جَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها
» ( 42 : 40 ) فلا تجزون دون كسب كالجزاء بالنيات السيئة فإنها ليست مكتسبة ، ولا دون استحقاق كالجزاء دون سبب ، ولا فوق استحقاق كالجزاء اللّامحدود بالمكسب المحدود ، وكل ذلك الثالوث ظلم في الجزاء ، وإنما تجزون ما كنتم تكسبون وتعملون جزاء وفاقا ولا تظلمون نقيرا .
وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَ حَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ ( 53 )
. الاستنباء هو طلب النبأ ، ولأن حياة الحساب نبأ عظيم فقد «
يَسْتَنْبِئُونَكَ أَ حَقٌّ هُوَ
» ؟ تساءلا بتجاهل هازئ ناكر في عجاب ، والجواب موجب ببرهانه المجمل الجميل : «
قُلْ إِي وَرَبِّي
» ف « ربي » الذي رباني بهذه التربية القمة الرسالية يدلكم على أنه « حق » حيث الرسالة في أصلها ترتكن على مستقبل الحساب ، كما وهي مبدئيا دليل على حق المبدإ ، فهي هي الوسيطة بين المبدإ والمعاد بأصلها رسوليا ورساليا ، وهي البلاغ لما يتوجّب على المكلفين بعد بيان المبدإ والمعاد ، أمرا من المبدإ وحائطة على المعاد «
وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ
» اللّه في نكرانكم المعاد ، ولا معجزين إياه تفلّتا عن الحساب ، ولا تغلّبا على حكمته بمشيئته ، ولا معجزين إياي كرسول أن تبطلوا رسالتي بالتأنيب والتكذيب ، فأنتم الأنكاد الأوغاد أعجز من أن تعجزوني فضلا عن ربي ، فأنتم العاجزون ، بل :
وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ ما فِي الْأَرْضِ لَافْتَدَتْ بِهِ وَأَسَرُّوا النَّدامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 54 )
. « ظلمت » هكذا نكرانا لأصول من شرائع اللّه وتكذيبا «
لَافْتَدَتْ بِهِ
» من سوء العذاب هنا وفي البرزخ والأخرى : «
وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ مِنْ سُوءِ الْعَذابِ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَبَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ . وَبَدا لَهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ
» ( 39 : 48 ) «
لِلَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمُ الْحُسْنى وَالَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ لَوْ أَنَّ لَهُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ أُولئِكَ لَهُمْ