تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
بعد ما لم يكونوا متعارفين في البرزخ ، ف «
قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ اللَّهِ
» أنفسهم «
وَما كانُوا مُهْتَدِينَ
» في مسارح الهداية ظلما وعلوا . فقد يستقلون ذلك المكث المكيث لأمور ، منها أنهم لم ينتفعوا بحياة التكليف لحياة الحساب فهي - إذا - كالعدم ، ثم لم يكن لهم أن يتداركوه بحياة البرزخ إذا فهما «
ساعَةً مِنَ النَّهارِ
» : « نهار التكليف المشرق لهم الحق وهم غافلون ، ونهار البرزخ إذ يكشف فيه الغطاء وهم لا يستطيعون فيه جبرا لكسرهم ، فهما - إذا - ساعة من ذلك « النهار » . « فاللّه اللّه عباد اللّه ، فإن الدنيا ماضية بكم على سنن ، وأنتم والساعة في قرن ، وكأنها قد جاءت بأشراطها ، وأزفت بأفراطها ، ووقفت بكم على صراطها ، وكأنها قد أشرقت بزلازلها ، وأناخت بكلاكلها ، وانصرمت الدنيا بأهلها ، وأخرجتهم من حضنها ، فكانت كيوم مضي أو شهر انقضى ، وصار جديدها رثّا ، وسمينها غثّا ، في موقف ضنك المقام ، وأمور مشتبهة عظام ، ونار شديد كلبها » ( 188 ) .
وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلى ما يَفْعَلُونَ ( 46 )
. كن يا حامل الرسالة القدسية على ثقة أن وعد اللّه بكلمته عليهم حق ف «
إِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ
» فنفعل بهم بعد توفّيك ما ننكل ، وعلى أية حال ليسوا ليفلتوا من أيدينا «
فَإِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ
» جميعا «
ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلى ما يَفْعَلُونَ
» دون إبقاء ، فلا يعزب عنه من مثقال ذرة كما لا يعزبون عنه فإنهم في قبضة محيطة من ربك .
وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ فَإِذا جاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 47 )
. وترى « كل أمة » تشمل إلى أمم المكلفين من الجنة والناس ومن أشبههم أجمعين ، تشمل أمم الدواب ، فإنها أمم أمثالنا ؟ : «
وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ
» ( 6 : 38 ) .