تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
وهنا ، كون الرسول ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) محور النصرة الربانية ، والسكينة هي محور لتلك النصرة ، والضمائر الثمانية - هي بطبيعة الحال - راجعة إليه ، هذه وما أشبه أدلة قاطعة لا مرد لها أنه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) هو صاحب السكينة هنا دون صاحبه . و
« إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ »
هي ثالثة النصرة له ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) ، ثم
« فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ »
هي رابعة مفرعة على هذه التي مضت ، منتوجة أصيلة لها كلها ثم و
« أَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها »
خامسة و
« جَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلى
، سادسة
وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيا »
هي السابعة ، وهذه الثلاثة الأخيرة هي من مخلقات السكينة ، وهذه السبعة من زوايا
« نَصَرَهُ اللَّهُ »
هي التي تشكل هندسة النصرة الربانية المنقطعة النظير لهذا البشير النذير فلو اختصت السكينة بصاحبه في الغار لاختصت به سائر النصرة المتقدمة عليها والمتأخرة عنها ! . ثم هنا نحن بين محتملات ثلاث في
« فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ »
أنها تخص الرسول ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) كالستة الأخرى ، والضمائر السبعة الأخرى ، ولأن الرسول ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) هو المحور الحائرة حوله الآية بكل بنودها ؟ - أم تعمهما ؟ وضمير المفرد لا يتحمل الرجوع إلى اثنين ، فلا موقف لذلك الاحتمال أصلا ! أم هو راجع إلى صاحبه - كما يهواه من أصحاب صاحب الغار شذر نزر لأنه المرجع الأقرب « 1 » - فتصبح تلك السكينة الغالية
هامش
( 1 ) . انهم احتالوا وحاولوا نزول السكينة عليه في قالات وروايات ، منها ما في الدر المنثور 3 : 245 - أخرج ابن مردويه عن أنس بن مالك قال دخل النبي ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) وأبو بكر غار حراء فقال أبو بكر للنبي ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) لو أن أحدهم يبصر موضع قدمه لأبصرني وإياك فقال : ما ظنك باثنين اللَّه ثالثهما يا أبا بكر أن اللَّه أنزل سكينة عليك وأيدني بجنود لم تروها ، ورواه مثله عن ابن عباس وأبي ثابت دون اسناد إلى النبي ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) . أقول : ولأن الكاذب ينسى فقد نسي الناقل أن الغار هو غار ثور دون حراء ، ثم ما هذه السكينة النازلة على أبي بكر لم تلك تسكنه عن اضطرابه ؟ .