تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
وهي النصرة الربانية البارزة للرسول ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) حصيلة للمواقف الثلاثة الأولى ، وهي قلب مسبّع النصرة ومن حصائلها المخلفة عنها بعد ما هي مخلفة عن الثلاثة الأولى ثلاثة أخرى هي
« وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيا »
. فقد أيده في مواقف عدة بجنود لم تروها ، إذ أخرجه الذين كفروا إذ هما في النار ، وإذ يقول لصاحبه لا تحزن ، وإذ دخل المدينة حيث أيده في حروب كبدر وحنين وما أشبه ، ثم
« جَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلى »
مهما حاولوا أن يجعلوه العليا ، وكلمة اللَّه هي العليا ، مهما حاولوا أن يجعلوه السفلى ، وهنا كلمة اللَّه هي كلمة الرسالة القدسية المحمدية ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) الحاملة لكلمات اللَّه التامة الطامة . فترى بعد أن نصرة من هذه السبع فضلا عن قلب النصرة وعمادها تختص بصاحبه في الغار ؟ ولا شأن له إلّا شائن الحزن الخطر على صاحب الرسالة لحد اعتبر نهيه عنه بما نهاه اللَّه إلى تخفيفه عن حزنه نصرة له في حق
« نَصَرَهُ اللَّهُ »
فالنصرة الربانية الخفية يظاهر الحال في العهد المكي أخذت تنمو وتظهر زاهرة باهرة منذ هجرته ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) إلى أن توفاه اللَّه وإلى يوم القيامة الكبرى . إذا فرجوع ضمير الغائب في « عليه » إليه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) مقطوع أدبيا ومعنويا من جهات عدة لا ينكرها ولا واحدة منها إلا معاند متعصب يريد ليحمل رأيه مذهبيا على نص القرآن ! . ذلك ثم في الفتح
« فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ »
( 26 ) وذلك حيث
« فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً » ( 48 : 18 )
. وقد يفرد المؤمنون بالسكينة حيث يفردون عن الرسول ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) ذكرا ، وهم معه إيمانا ،
« لِيَزْدادُوا إِيماناً مَعَ إِيمانِهِمْ »
وهي لا تليق بساحة الرسول :
« هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدادُوا إِيماناً مَعَ إِيمانِهِمْ » ( 48 : 4 )
-
« فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 94 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني