تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
اللَّه عليه وآله وسلم ) مشركا ؟ . فمجرد الصحبة بين اثنين لا يحشرهما في محشر واحد ومعشر فارد من الإيمان أو الكفر أم أيا كان من المشتركات ، فإنما القدر البين هو الصحابة في الجوار بدنيا أم في الشغل ، ثم الصحبة الروحية هي بحاجة إلى برهان ، في كفر أو إيمان أم أيا كان « 1 » ثم ولا نجد في القرآن كله يعبر عن صحابة الإيمان بين المؤمنين بصاحب أو أصحاب اللّهم إلا ك
« وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ »
حيث تعني المعية في حمل هذه الرسالة السامية على هامش الرسول ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) فلا يصاحب صيغة الصاحب اية منقبة ولا مزرءة ، إلا بما يصاحب الصاحب من صاحبه من منقبة أو مزرءة ، وكل منهما بحاجة إلى دليل . ولكننا هنا نطلق كما أطلق اللَّه تلك الصحبة في البداية ، فحتى نعرف من حكاية الصحبة ما هي منزلة تلك الصحبة ؟ . ليس هنا في دور الإيضاح إلّا « اثنين » لأول اثنين هما « لا تحزن » وقد عرفنا موقفها أن ليست - لأقل تقدير - امتداحا له ، إن لم يكن مزرءة عليه وهو مزرءة ! فلنفرض أنه ساكت عن أية سلبية أو إيجابية ، ولكن تعال معنا إلى الدور الثاني
« فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ »
وهي كحصيلة لتلك النصرة المتميزة الربانية للرسول ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) ، فقد « أنزل
اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ »
إذ نصره في هذه الثلاث بما هو نصر اللَّه في رسالته ودعوته وكل مواقفه السلبية والإيجابية لصالح هذه الرسالة ، ف
« إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ » ( 48 : 7 )
وهنا التفريع
« فَأَنْزَلَ اللَّهُ . . »
لا يفسح أي مجال لغير صاحب النصرة الربانية في هذه الثلاث . وترى بعد أن « عليه » تعني في رجعة يتيمة « صاحبه » دون نفسه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) ؟ وهذه مزرءة للرسول ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) أن يحرم عن السكينة الخاصة به أولا ، ويختص بها صاحبه في الغار ! .
هامش
( 1 ) . فمثال الكفر« فَنادَوْا صاحِبَهُمْ فَتَعاطى فَعَقَرَ » ( 54 : 29 ).