تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
السفر ، غير « صاحبه » في التجارة ، وغيرهما في الدراسة ، وغيرها في المعرفة ، وغيرها في الإيمان ، حيث تختلف ملابسات تحمل معها فتختلف الصحابات . وهنا « صاحبه » في الغار ليس إلّا من صاحبه فيه - دون استئذان منه أو طلبه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) - ودون سائر المواقف المشرفة ، فترى - إذا - « صاحبه » في الغار ، هو صاحبه بين كل صحبه في كل الميزات للصحبة الروحية الرسالية ؟ هنا لو لم تدل « يقول » ما كنا نعرف أن صاحبه في الغار كان إنسانا ، حيث يصاحب الإنسان غير الإنسان من ملابس وحيوان ، ومن معاكسه
« كَصاحِبِ الْحُوتِ » ( 68 : 48 )
أم أيا كان من صاحب يصحب جسمه دون روحه . فلقد تعرفنا أن « صاحبه » إنسان لمكان « يقول » فمن أين نعرف أنه صاحبه في الفضائل الروحية بين الأصحاب ، وتلك الصحبة ليست لتثبت له أصل الإيمان فضلا عما علاه من صالح الإيمان فضلا عن أصلحه ، وقد يدل : «
لا تَحْزَنْ
- و -
فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ »
على طالح الإيمان . فحين نسمع اللَّه يقول في الكهف
« قالَ لَهُ صاحِبُهُ وَهُوَ يُحاوِرُهُ أَ كَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا »
« 1 » فهلّا يخيل إلينا أن « صاحبه في الغار » « 2 » ما كان يصاحبه إلا كما صاحب المشرك المؤمن في آية الكهف ، وتعاكسها آية الأعراف ونظائرها :
« أَ وَلَمْ يَتَفَكَّرُوا ما بِصاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ »
« 3 » . فهل إن « صاحبه » في الكهف تجعل المشرك مؤمنا بمجرد الصحابة ؟ أم إن « صاحبهم » في الأعراف وسواها تجعل الرسول ( صلى
هامش
( 1 ، 2 ، 3 ) . ك« ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى » ( 53 : 2 )« وَما صاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ » ( 81 : 22 )و« ما بِصاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ » ( 34 : 46 )و« وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً » ( 31 : 15 )و « حير ان له أصحاب يدعونه إلى الهدى » ( 6 : 71 ) حيث تعني مصاحبة المؤمن الكافر ، النبي مع المشركين ، والولد المؤمن مع الوالدين المشركين ، أو أي مؤمن مع أي كافر .