تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
فَذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ »
خامس وسادس من عساكر البراهين الساطعة في آية الكنز على واجب استئصاله في سبيل اللَّه ما لزم الأمر ، ومما تشبه آية الكنز هي آية الطوق :
« وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْراً لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلِلَّهِ مِيراثُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ » ( 3 : 180 )
ومن أصدق المصاديق ل
« ما بَخِلُوا بِهِ »
هو الكنز . ذلك ، ولأن وضع المال في تكوين اللَّه وشرعته ليس إلّا قياما صالحا للحيوية الإنسانية العادلة الفاضلة : ف
« أَمْوالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِياماً »
حيث « جعلها الله مصلحة لخلقه وبها يستقيم شؤونهم ومطالبهم » « 1 » فكل مال لا يستفاد منه فهو كنز ، سواء الركام الذي لا يدار في عمل ، أم يدار ولكن فائدته تصبح ركاما على ركام إذ لا يحتاجه صاحبه أم هو فوق حاجته المشروعة ، فواجب إنفاق الكنز يشملهما ، مهما عم إنفاق منافعه إلى إنفاق أصله ما يصدق أنه مصروف في سبيل اللَّه . فالمال على أية حال لا بد أن يكون دولة بين الناس ككل قدر المساعي والحاجات ، ف
« كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ »
ضابطة سلبية تفرض إيجابية الدولة المطلقة للمال ، فالمال المركوم في أصله أم في عوائده محظور في شرعة اللَّه يجب إنفاقه في سبيل اللَّه أصلا أم فائدة . فتضخّم الثروات غير مسموح في شرعة اللَّه وهناك بطون غرثى لا عهد لها بالشبع ولا طمع لها في القرص . وحصيلة البحث في آية الكنز هي أن كنز الأموال والثروات محرم مطلقا ، ولا خراجها عن كنزها طريقان اثنان ، إنفاقها بأعيانها في سبيل اللَّه ، أم إدارتها لصالح المحاويج فإنفاق منافعها في سبيل اللَّه ، ولكن نص الآية هو الطريقة الأولى تحللا عن أصل الكنز بفصله عن ملكته . صحيح أنهم إن كنزوا ولم ينفقوا كانوا أعصى للَّه مما إذا لم يكنزوا
هامش
( 1 ) . في الأمالي عن أبي جعفر ( عليهما السلام ) يقوله بشأن الأموال .
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 57 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني