تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
لأموالهم ما صدق كنز ، مهما أدى زكاته الأدنى من ربع العشر إلى العشر وإلى الخمس ، فإن واجب « العفو » قائم - بعد - على ساقه يطالب كل كانز وسواه بما زاد عن مؤنته لمؤنة الفقراء وسائر المصاريف الثمانية ، التي لا تزال بحاجة إلى مزيد الإنفاقات ، لا سيما وأن البخلاء كثير وأهل الخير قليل . وألفاظ الآية هي مما تثبت حرمة الكنز على أية حال ، سواء المؤدى زكاته أم سواه ، مهما كان الأول أخف محظورا . ف « يكنزون . . » تعطي موضوعية ثابتة لعنوان الكنز على أية حال ، ثم
« وَلا يُنْفِقُونَها »
دون « لا ينفقون منها » برهان ثان على اجتثاث الكنز أيا كان ، فلو كان القصد إلى واجب الزكاة بالنصابات المقررة لكان النص « ولا ينفقون منها » . ومن ثم
« فِي سَبِيلِ اللَّهِ »
وهي بحاجة على طول الخط إلى إنفاقات ولحد « العفو » برهان ثالث على محاربة أصل الكنز ، فالتكاليف المالية التي تحتاجها
« سَبِيلِ اللَّهِ »
في كافة وجهاتها ، إنها ليست لتقف لحد ولا سيما الدعوة الإسلامية العالمية التي تتكلف عشرات أضعاف سائر التكاليف الفردية والجماعية للكتلة المؤمنة . فكيف - إذا - يسمح بكنز الأموال وهناك فراغات دعائية بين مستضعفي المعمورة ، المبتلين بالدعايات المضللة المضادة للإسلام . أم هل تكفي الزكوات المرسومة من التسعة ، أم والواسعة التي تحلّق على كافة الإنتاجات ، هل تكفي هي لواسع الحاجيات المترامية الأطراف للدعايات الإسلامية العالمية . كلا ! فما دامت حاجة في سبيل اللَّه على درجاتها فالواجب إنفاق الأموال الزائدة عن الحاجيات الضرورية فيها وإن لم تكن من الكنوز ، فضلا عنها . ومن ثم ف
« يَوْمَ يُحْمى عَلَيْها »
دون بعضها غير المزكاة - دليل رابع على هذه الشمولية ، ثم
« فَتُكْوى بِها »
ككلّ و
« هذا ما كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ