تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
ولقد كانت آية الكنز عبئا على جماعة من الأثرياء وأتباعهم لحد عزموا على حذف الواو منها لكي يختص حظره بالأحبار والرهبان ، ومن ثم اختلقوا أحاديث في اختصاصه بمن لم يؤد زكاته ، ولكن الآية بنصها أو ظاهرها كما النص إجابة عن تأويلاتهم وكل ويلاتهم على الكنز ، إجابة صارمة لا قبل لها إلا ترك الآية وراءهم ظهريا . فالكنز على أية حال محظور ، والتبذير والإسراف وصرف المال في محرم أو في غير المصلحة محظور ، وترك الإنفاق عفوا منه محظور ، ولا يحق لأصحاب الأموال أن يجمعوا أموالا وبجنبهم فقراء أم فقر في سبيل اللَّه .
« يَوْمَ يُحْمى عَلَيْها فِي نارِ جَهَنَّمَ »
يحمى على أصل الذهب والفضة كرصيدين لكل الأموال ، أم يحمى على أصول الأموال أيا كانت حيث الأجسام في الجحيم غيرها هنا وكما الأبدان .
« فَتُكْوى بِها . . »
وإنما خصصت هذه الثلاثة بالكي ؟ لأنها كانت مسجودات لأصحابها خارجة على كونها ذرائع للعيشة ، وسنادات لجنوبهم وظهورهم ، ففي كنز المال دونما إدارة لشؤون الحياة إخراج له عن الوسيلة إلى الأصل ، وكأنه يعبد فكي للجباة ، ثم يعتمد عليه كما يعتمد الظهر على عماد فكي للظهور ، ثم اعتماد عليه كهامش الحياة استرواحا إليه فكي للجنوب ، ومن هذه الثلاثة يدخل النار في الأجواف ، فيقال :
« هذا ما كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ »
إشارة إلى الكنز أيا كان ، كنزتم لأنفسكم لمستقبلكم الموهوم يوم الدنيا ، أم ولحياتكم الأخرى
« فَذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ »
ذوقا لملكوتها التي حولتموها إليها . ذلك لأن المال في وصفه تكوينا وتشريعا ليس إلا ذريعة لإدارة شؤون الحياة بصورة عادلة وفاضلة ، إذا فتمجيدها عن الحركة الحيوية اعتبار لها كأنها أصل من أصول الحياة فيرجع عذابا على صاحبه الكانز إياه . ثم يتلوه الذي يصرفه في غير صالح للحياة ، أم يبذره أو يسرف به ، ثم الزاوية الثالثة هي الصالحة ، تحصيلا له صالحا ، وصرفا صالحا دونما إفراط ولا تفريط .
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 59 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني