تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
حاجيات الحياة ، أولاها حاضرك ، ثم مستقبلك ومن ثم وارثك ، ولكنما الآخران هما نافلتان - شرط كونهما متعودين للعقلاء المتشرعين - لا دور لهما إلّا إذا لم تكن حاجة ضرورية لسبيل اللَّه ، فإنها تتقدم عليهما مهما تأخرت عما يحصل من حاجيات ، حيث الحاجة الحاضرة الأكيدة في الحق الإسلامي تتقدم على المستقبلة ولا سيما المظنونة . ولقد كان يحاول اختصاص التنديد في آية الكنز بأهل الكتاب ذودا عن المسلمين ، ومن ذلك محاولة الخليفة عثمان إسقاط الواو عن
« وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ . . »
فهدّد في ذلك فتركها « 1 » . أجل وان آية الكنز هي من أهم ما تضيّق كل المخارج على الكانزين
هامش
عمر واتبعه ثوبان فأتي النبي ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) فقال : يا نبي اللَّه أنه قد كبر على أصحابك هذه الآية ، فقال ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) : إن اللَّه لم يفرض الزكاة إلا ليطيب بها ما بقي من أموالكم وإنما . . . ثم قال له النبي ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) : « ألا أخبرك بخير ما يكنز المرء ؟ المرأة الصالحة التي إذا نظر إليها سرته وإذا أمرها أطاعته وإذا غاب عنها حفظته » وفيه عن ثوبان لما نزلت هذه الآية كنا مع رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) في بعض أسفاره فقال بعض أصحابه لو علمنا أي المال خير فنتخذه فقال ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) : أفضله لسان ذاكر وقلب شاكر وزوجة مؤمنة تعينه على إيمانه - وفي لفظ - تعينه على آخرته . ( 1 ) . وهذه المحاولة ظاهرة مما سئله عثمان كعب الأحبار فصاح عليه أبو ذر الغفاري كما مضى ، وفي الدر المنثور أخرج ابن الضريس عن علياء بن أحمر أن عثمان بن عفان قال لما أراد أن يكتب المصاحف أرادوا أن يلقوا الواو التي في براءة« وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ . . »قال لهم أبي لتلحقنها أو لأضعن سيفي على عاتقي فألحقوها . أقول وحفاظا على ذلك يقول السدي فيما أخرجه عنه ابن أبي حاتم في الآية : هؤلاء أهل القبلة ، وفيه أخرج ابن سعد وابن أبي شيبة والبخاري وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه عن زيد بن وهب قال : مررت على أبي ذر بالربذة فقلت : ما أنزلك بهذه الأرض ؟ قال : كنا بالشام فقرأت« وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ . . »فقال معاوية : ما هذا فينا هذه في أهل الكتاب ، قلت أنا : أنها فينا وفيهم . وفيه أخرج مسلم وابن مردويه عن الأحنف بن قيس قال : جاء أبو ذر فقال : بشر الكانزين بكيّ من قبل ظهورهم يخرج من جنوبهم وكي من جباههم يخرج من أقفائهم فقلت ما ذا ؟ قال : ما قلت إلّا ما سمعت من نبيهم ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) .