تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
المسيح ( عليه السلام ) وقد ندد بهم المسيح ( عليه السلام ) في نقل الإنجيل بقوله : « أفلا تفهمون بعد أن كل ما يدخل الفم يمضي إلى الجوف ويندفع إلى المخرج » ( متى 51 : 17 ) . ذلك ، وكل اتخاذة لغير اللَّه كما اللَّه في ربوبية من ربوبياته ، ذلك إشراك باللَّه فيما يختص به اللَّه ، فكما التوحيد درجات كذلك الإشراك دركات
« سُبْحانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ »
باللَّه في ذات أم أفعال أم صفات ، تسوية لخلق اللَّه باللَّه ، وهي ككل ضلال مبين :
« تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ . إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ » ( 26 : 98 )
. فهنا مشركون رسميون وهم عبّاد الأوثان بصورة رسمية ، وهناك مشركون دخلاء قد يعبدون غير اللَّه زعم أنه اللَّه كما المسيح ، أو يطيعون غير اللَّه كأنه الرب في التشريع ، كما اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون اللَّه ، أو يميلون إلى غير اللَّه مع اللَّه كالذين يراءون في عباداتهم ، ثالوث من الإشراك باللَّه بما لكلّ من دركات ، والقسم الأول هو المصطلح المتعود المقصود فيما يطلق الإشراك ، ثم الأوسط مرحلة ثانية هي مع المنحرفين عن التوحيد من أهل الكتاب ، ثم الأخير يحلق على كل هؤلاء المرائين . ولقد يروي عن الرسول ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) تفسيرا للآية : « أما إنهم لم يكونوا يعبدونهم ولكنهم كانوا إذا أحلوا لهم شيئا استحلوه وإذا حرموا عليهم شيئا حرموه » « 1 » ولا يعني التحليل والتحريم الإفتاء ، بل
هامش
( 1 ) . الدر المنثور 3 : 230 - أخرج جماعة عن عدي بن حاتم قال أتيت النبي ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) وهو يقرأ في سورة براءة :« اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِفقال : . . » و في المجمع روى الثعلبي باسناده عن عدي بن حاتم قال : أتيت رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) وفي عنقي صليب فقال : يا عدي اطرح هذا الوثن من عنقك ، قال : فطرحته ثم أتيت رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) وهو يقرء من سورة براءة هذه الآية . . فقلت له : انا لسنا نعبدهم ، قال : أليس يحرمون ما أحل اللَّه فتحرمونه ويحلون ما حرم اللَّه فتستحلونه ؟ قال : فقلت بلى فقال : فتلك عبادتهم ، و في أصول الكافي عن أبي بصيرة قال سألت أبا عبد اللَّه ( عليه السلام ) عن هذه الآية فقال :
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 39 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني