تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
إن موظفي محاكم تفتيش العقائد كانوا يحمون المتهم لحد الحرق ، ويعلقونه لحد كانت أعضائهم تتفكك ، ويقطعون بالمعضات الحديدية لحومهم ، ويضغطون على أيديهم وأرجلهم بمعاقد حديدية لحد تسمع دقات تفكك عظامهم ، ويدخلون الإبر تحت أظفارهم حتى يقرب المتهم إلى حالة النزع فيلجأ إلى الإقرار بما يريدونه منه ، وكانت نتيجة ذلك الإقرار انهم يخنقونه قبل حرقه ، وأما الذين لا يقرون فإلى الإحراق أحياء . ومن جملة هؤلاء المعذبين الفيلسوف الأوروبي ( وانينت ) « 1 » إذ قطعوا لسانه - قضية عدم إقراره بما يريدونه منه - وأحرقوه أمامه ، ثم قتلوه شر قتلة .
هامش
يشكل علي كثيرا أن أكتب عنها باطمئنان . ذلك ، فمدراء الكنائس الإنجيلية كانوا يعاملون المتهمين هكذا ، والمسيح نفسه كان يواجه الملحدين بكل لطف وحنان حتى يجلبهم إلى الحق . هؤلاء أحرقوا خلال سنين أكثر من / 32000 متهما وعذبوا / 34000 شخصا لحد أنهى إلى موتهم ، وفي الجمعين عديد من العلماء الذين كانوا يتشككون في الأناجيل المزخرفة ، أم كانوا يخترعون ما لا تمضيه الأناجيل . ذلك ، ونموذجا من سائر الجرائم الكنسية إليكم العرض التالي : يقول الدكتور جوستاولوبون الفرنسي في تاريخ التمدن الإسلامي : أن عظيم الأساقفة أمر في المحكمة المقدسة ! أن يقتل الأعراب غير المسيحيين مع نساءهم وأطفالهم بالسيف ، وراهب آخر تخطى هذه الجريمة البشعة وأمر بقتل الأعراب مسيحيين ومسلمين عن بكرتهم ، باحتمال أن إيمان المسيحيين منهم غير صادق . وهذا الراهب المسمى ب ( بلدا ) يذكر بكل سرور أن ثلاث ملايين من هؤلاء المحكومين قتلوا في الطريق ، وفي مهجر من مهاجر المسلمين وعددهم / 140000 شخصا ، إذ كانوا يهاجرون إلى أفريقيا قتل منهم / 100000 شخصا . وهكذا أحرق ( كزيمنس ) عظيم الأساقفة / 80000 كتابا إسلاميا ظنا منه أنه قضى بذلك على الإسلام المناوئ للمسيحية . وكل ذلك كان في أسبانيا : الأندلس ، عند التغلب عليها ، ويكتب ( آناتول فرانس ) إن الحملة الوحشية لشمالي الأوروبا على الأندلس محقا لكثير من المسلمين القاطنين فيها ، وطمسا لآثارها العلمية الإسلامية ، إن ذلك سبب تأخر الأوروبا عن التقدم العلمي / 500 سنة . ( 1 ) .VANINI.