تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
هو تحليل ما حرم اللَّه وتحريم ما أحل اللَّه قاصرين أو مقصرين أو مقصرين وقاصرين ، فلا يحل التقليد الطليق بل ولا أصل التقليد ممن هذه صفته بتقصير أم قصور . ذلك ، فاتباع غير اللَّه كما اللَّه اتخاذ له ربا كما اللَّه ، وأما الرسل وسائر المعصومين فاتباعهم هو اتباع اللَّه ف
« مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ » ( 4 : 80 )
ولكن غير المعصومين الذين يجوز عليهم الخطأ قصورا أو تقصيرا فليس اتباعهم طليقا مطبقا ، إنما يتبعون فيما يعلم أنهم صادرون فيه عن اللَّه أم لا يتهمون ، وأما المشكوك فضلا عن المعلوم تخلفهم عن حكم اللَّه ، فليس اتباعهم فيهما إلا اعتبارا لألوهتهم أو رسالتهم عن اللَّه ، أما الرسالة فكيف يكذب الرسول على اللَّه أو يعارضه في حكمه ، وأما الألوهية فهي هيه في هذه الطاعة الطليقة الخاطئة . فلذلك ، كما الاجتهاد في الدين تفصيليا فرض على المستطيعين ، كذلك الاجتهاد إجماليا فرض على القاصرين ، أن يتأكدوا ممن يقلدونه أنه صادر حسب مكنته عن اللَّه ، فأما المشكوك فيه ، فضلا عن المتأكد كونه صادرا عن هواه ، فليس اتباعه إلا تأليها له كما اللَّه ، فإن اللَّه هو الذي يحلّل أو يحرم دون سواه ، ولا رسول اللَّه . هذا ، وفي تبديل صيغة الربوبية هناك :
« أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ »
بالألوهية هنا :
« إِلهاً واحِداً »
لمحة لامعة أن الربوبية هي من لزامات الألوهية ، فاختصاص العبادة باللَّه هو اختصاص للربوبية باللَّه ، ومنها الطاعة الطليقة حيث تختص باللَّه . فلما أطاعوا أحبارهم ورهبانهم طليقة وهم يعلمون تخلفهم عن شرعة اللَّه ، فقد عبدوهم كأرباب ، فقد ألّهوهم - إذا - كما اللَّه في حقل
هامش
أما واللَّه ما دعوهم إلى عبادة أنفسهم ولو دعوهم إلى عبادة أنفسهم لما أجابوهم ولكن أحلوا لهم حراما وحرموا عليهم حلالا فعبدوهم من حيث لا يشعرون ، وعنه ( عليه السلام ) من أطاع رجلا في معصية اللَّه فقد عبده ، و عنه في الآية : أما واللَّه ما صاموا لهم ولا صلوا ولكنهم . . .