تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
التشريع ، ومثلث : الألوهية - العبودية - الطاعة المطلقة ، هذه خاصة باللَّه . فحتى الرسول ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) لا يعبد ، ولا يطاع لنفسه ، إنما كرسول :
« مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ »
وليس هكذا غير الرسول ، ولا سيما إذا خالف حكم اللَّه الذي ليس للرسول فضلا عمن سواه ! .
« وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلهاً واحِداً »
أمرا شرعيا في كتاباتهم إلى أمر فطري وعقلي في فطرهم وعقولهم ، فكل الآيات الربانية ، تكوينية وتشريعية ، آفاقية وأنفسية ، معسكرة لحق كلمة التوحيد دون إبقاء . فلا يختص الإشراك باللَّه بالاعتقاد بالألوهية غير اللَّه ، ولا تقديم الشعائر التعبدية لغير اللَّه ، بل والإشراك به في كل اختصاصة له كالتشريع ، فهؤلاء الذين أعطوا حق التشريع لأحبارهم ورهبانهم ، فقد اعتبروهم شركاء اللَّه في التشريع ، بل ورجحوهم فيه على اللَّه حيث اتبعوهم من دون اللَّه ، وذلك أنحس دركات الإشراك باللَّه .
« سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ »
به في طاعة كما في الأحبار والرهبان ، أم في عبادة كما في المسيح ( عليه السلام ) ، أم في ألوهة كما الخالق مثلما يقوله الثنوية القائلة بمبدئين اثنين ، والأهم هنا في هذا البين هو الطاعة الطليقة الناتجة عن العبادة الطليقة والألوهية الوحيدة الطليقة . ذلك « فإنما ذكر ذلك في كتابنا لكي نتعظ بهم » فلا نتبع علماءنا أيا كانوا دون تثّبت ، فحين نجد فقهاءنا قد لا يعتمدون القرآن أصلا في فتياهم ، أم يخالفون تقصيرا أو قصورا نصوصا أم ظواهر مستقرة من القرآن ، دونما حجة إلّا شهرات أو إجماعات أم روايات غير مأخوذة بعين الاعتبار ، فكيف نتبعهم في سائر فتياهم ، اللّهم إلّا من هدى اللَّه جعلنا اللَّه منهم . فحين يقول اللَّه
« لا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ »
فكيف - إذا - نقفوا ما نعلم تخلفه عن القرآن ، وكما هكذا
« اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ . . »
! اتخذنا نحن المسلمين أيضا علماءنا أربابا من دون اللَّه ،