اللَّه ورسوله ولا يدينون دين الحق ، أنهم تبنوا للَّه ، في أي من بنوده الثلاثة ، مضاهاة للمشركين العائشين من قبل .
ثم اتخاذهم من دون اللَّه من يشاقون اللَّه في أحكام من أحبار ورهبان ، أمّن هو نفسه من عباد اللَّه المخلصين ، وفي ذلك نكران لرسالة اللَّه ، كما هو نكران لكون المشرع - فقط - هو اللَّه .
ثم استحلالهم لأكل أموال الناس بالباطل ، وكنزهم للذهب والفضة وصدهم عن سبيل اللَّه ، حيث
« لا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ »
وكلّ ذلك تخلفات عن كل شرائع اللَّه ورسالاته ، دون هذه الأخيرة فقط .
كما وكل ذلك تبيين لمواد من كفرهم في أصول أو فروع ، تبريرا لقتالهم حتى . . .
ثم
« ذلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْواهِهِمْ »
والقول بطبيعة الحال ليس إلّا بالأفواه ؟
قد يعني أنهم لا يعتقدون فيه
« يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ » ( 3 : )
167 ) أم حين يعتقدونه فلا يستندون فيه إلى برهان ، وإنما
« يُضاهِؤُنَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ »
فحتى إن اعتقدوه فما هو إلّا تقليدا أعمى للذين كفروا من قبل
« قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ »
.
فقد جمعوا ركاما من الباطل ظلمات بعضها فوق بعض لا يكاد يوجد فيها نور : 1 قول بأفواههم وليس بقلوبهم . 2 وإن كان بقلوبهم فليس من مختلقاتهم أنفسهم . 3 فإنما هو مضاهاة للذين كفروا من قبل ، فيا ليتهم ضاهئوا كتابيين من قبل أمّن أشبه من الموحدين ، ولكنهم اصطفوا في عقيدة اللّاهوت تقوّلات من المشركين .
ذلك حمقهم في عمقهم تقليدا أعمى للمشركين ، ومن ناحية أخرى نرى جهالة عميقة حميقة أخرى لهم أنهم يعارضون العقل في لاهوت الألوهية حفاظا على خرافة الثالوث وابن اللَّه ، كما وكانوا يعارضون العلم وصالح العقيدة في محاكمهم الكنسية ، فنراها في القرن ( 13 ) م تفتش العقائد المعارضة لخرافات إنجيلية ، والعلوم المتقدمة غير المؤاتية لهذه