تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
استيقانهم بحق الوحي يجحدونه ظالمين ، واللَّه يخبر عن طويتهم أنهم يحذرون بما هم يعرفون الوحي وما هم مجربون ، حيث تكرر إنباءات اللَّه ورسوله والمؤمنين عن نياتهم وطوياتهم ، وعن قالاتهم سابقة ولا حقة . وهنا
« اللَّهَ مُخْرِجٌ ما تَحْذَرُونَ »
يعني إخراجه عن مخبئه ، فإخراجا لمخبئه ، والأمر الظاهر الذي يمكن الحصول عليه بتجسس وتحسس ليس ليخرج ، إنما يخرج المكتوم غير المعلوم ، ولقد بلغ من حذرهم أن تنزل عليهم سورة تنبئهم أنهم
« يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ » ( 63 : 4 )
. ذلك ، ثم الحذر لا يلازم العلم بالمحذور المحظور ، فقد يكفيه مجرد احتمال ، فهب إن هؤلاء المنافقين لم يكونوا على يقين بصدق الوحي ، ولكن احتماله على أية حال وارد ، إذ لا يملكون برهانا على كذبه ، وساطعة البراهين على صدقه ظاهرة باهرة . وقد يحتمل إضافة إلى ما قدمناه أن ضمير الجمع الغائب في « عليهم - تنبئهم » راجع إلى المؤمنين وفي « قلوبهم » إليهم أنفسهم ، والأول أرجح والجمع أنجح . ومن ناحية أخرى في « عليهم » قد يوجه بأنهم عائشون خلال المؤمنين ، فالآيات التي تعنيهم كأنها منزلة عليهم ، وقد يقربه
« وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَما أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ » ( 2 : )
231 ) حيث تعني « على » نزولا بشأنهم دون أن يوحي إليهم تنزيلا لوحي الكتاب - دون وسيط الرسول - عليهم « 1 » .
هامش
( 1 ) . في تفسير الفخر الرازي 16 : 120 قال الحسن اجتمع اثنا عشر رجلا من المنافقين على أمر من النفاق فأخبر جبريل الرسول ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) بأسمائهم فقال ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) : إن أناسا اجتمعوا على كيت وكيت فليقوموا وليعترفوا وليستغفروا ربهم حتى اشفع لهم فلم يقوموا فقال ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) بعد ذلك : قم يا فلان ويا فلان حتى أتى عليهم ثم قالوا : نعترف ونستغفر فقال : الآن ؟ أنا كنت في أول الأمر أطيب نفسا بالشفاعة واللَّه كان أسرع في الإجابة أخرجوا عني اخرجوا عني فلم يزل يقول حتى خرجوا بالكلية ، وفيه قال الأصم : إن عند رجوع رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم )