« يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي » ( 89 : 28 )
.
فالمؤمنون العاملون الصالحات الصادقون السابقون في الإيمان ، المبايعون الرسول ، الذين يخشون ربهم فهم من حزب اللَّه ، ولا يوادون من حاد اللَّه ورسوله ولو كانوا آباءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم ، ولهم نفوس مطمئنة باللَّه ، أولئك الذين رضي اللَّه عنهم ورضوا عنه .
وهذه درجات سبع تغلق على دركات سبع من جحيم التخلفات عن مرضات اللَّه .
أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِداً فِيها ذلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ ( 63 )
.
محادة اللَّه هي اعتباره في حد دون حدودهم ، في كل قضايا الربوبية أم بعضها ، وكأنهم آلهة من دون اللَّه ، وإن في قضية واحدة من قضايا الربوبية ، كطليق العبودية والطاعة ، فهم ممن
« اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ »
« وَقالَ اللَّهُ لا تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ »
! .
ومحادة الرسول هي اعتباره في حد دون حدودهم ، وكأنهم يوحي إليهم كما هو ، فلا عليهم أن يتبعوه
« مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ »
! .
ولأن المحادة تحديد من ناحية فاعلها المحاد ، ثم اللَّه ليس ليحاد ، فقد تعني أن هؤلاء يجعلون للَّه حدا كما اللَّه جاعل لهم حدا ، وليس للَّه حد في ألوهيته أو ربوبيته وعبادته وطاعته ، إذا فالمحادة تعني في مغزاها التفوق على اللَّه تعالى في قرار حد من ناحية العبد كأنه إله للَّه ، يملك اللَّه أن يحد له ربوبيته ، ومن ذلك محادته بحد الخلق كوحدة حقيقة الوجود وما أشبه ! .
والمحادة الإلهية والرسولية ، ومن ثم الرسالية ، تعني استقلالا بجنب اللَّه ورسله ورسالاته ، فاستغلالا لطائشة الأهواء بحريتها الطليقة ، وإذا
« فَأَنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ »
فإنه بنفسه جهنم هنا ، ثم في الأخرى يؤجج بنيرانها
« خالِداً فِيها ذلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ »
.
أجل و
« إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ كُبِتُوا كَما كُبِتَ الَّذِينَ مِنْ