تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
وهنا « تستهزءون » تعمم حكم الاستهزاء - وهو الكفر والارتداد - إلى كل من يستهزأ بالدين مهما كان مسلما مؤمنا ، فضلا عن المنافقين ، إذ لا يعني الاستهزاء - فقط - النكران ، بل هو شديد النكران ، فمن منكر ساكت لا يستهزأ ، وأما المستهزء فهو منكر ماقت ! . ويا له عذرا غادرا :
« نَخُوضُ وَنَلْعَبُ »
وكيف يخاض في الدين ويلعب به إلّا بنكران هازئ ، حيث الحق لا يتحمل الخوض واللعب إلّا بذلك النكران البعيد والكفر الشديد ! .
لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طائِفَةً بِأَنَّهُمْ كانُوا مُجْرِمِينَ ( 66 )
. « لا تعتذروا » حيث لا عاذرة عن الكفر المتعمّد و
« قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ »
وهنا تقابل الإيمان بالكفر دليل على أنهم بين منافقين وبسطاء مضلّلين ، فكفر طائفة منهم بعد إيمانهم هو جاهر الكفر بعد ظاهر الإيمان فلا يعفى عنهم ، وكفر طائفة أخرى هو واقع الكفر بعد واقع الإيمان ، فلذلك يصح هنا التقسيم
« إِنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ مِنْكُمْ »
وهم المضللون حين يتوبون .
« نُعَذِّبْ طائِفَةً »
أخرى
« بِأَنَّهُمْ كانُوا مُجْرِمِينَ »
حيث تعرّق الإجرام وتعمّق في قلوبهم ، فهم رؤوساء الضلالة وحملة مشاعل المتاهة والغواية حيث عاشوا ردحا بعيدا من الزمن ذلك الإجرام فكيف يعفى عنهم فهم - إذا - لا يتوبون
« فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْراً لَهُمْ وَإِنْ يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذاباً أَلِيماً فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ . . » ( 74 )
، خلاف الأولين الذين كان كفرهم بسيطا
هامش
وحصونها هيهات هيهات فأطلع اللَّه نبيه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) على ذلك فقال نبي اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) احبسوا على هؤلاء الركب فأتاهم فقال : قلتم كذا قلتم كذا ؟ قالوا يا نبي اللَّه إنما كنا نخوض ونلعب فأنزل اللَّه فيهم ما تسمعون ، وفيه عن سعيد بن جبير قال : بينما النبي ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) في مسيره وأناس من المنافقين يسيرون أمامه فقالوا : إن كان ما يقول محمد حقا فلنحن شر من الحمير فأنزل اللَّه تعالى ما قالوا فأرسل إليهم ما كنتم تقولون فقالوا : إنما كنا نخوض ونلعب .