تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
دون تعنّد وتعمق « 1 » . واحتمال ثان أن يختص العفو بحاضر العذاب دون مستقبله لاختلاف دركات نفاقهم شدة وضعفاء ، ولكن الظاهر هو الأول ف « نعف » إذ يتوبون ، و « نعذب » إذ لا يتوبون ، أم وتوبتهم توبة نفاق غير وفاق . هنا يذكر
« بَعْدَ إِيمانِكُمْ »
لتشمل الذين آمنوا ثم كفروا ونافقوا عن جهل وبساطة ، إلى هؤلاء الذين أسلموا منافقين ، ثم ازدادوا كفرا ونفاقا ، ولذلك لما يفرد الآخرون يبدل الإيمان فيهم بالإسلام :
« وَلَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ »
. ووجه ثالث أن الإيمان يعم الإيمان باللسان إلى الإيمان بالجنان والأركان ، وكما يخاطب الذين آمنوا بوظائف عامة فتشمل كل من أقر بالإيمان . ووجه رابع أنه صحيح الإيمان وخفيفة الذي يزول بعارض مّا ، وكما ل
« الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ » ( 7 : )
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 2 : 238 عن تفسير القمي في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر ( عليه السلام ) في قوله : « لا تعتذروا . . » قال : هؤلاء قوم كانوا مؤمنين صادقين ارتابوا وشكوا ونافقوا بعد إيمانهم وكانوا أربعة نفر ، وقوله :« إِنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ مِنْكُمْ »كان أحد الأربعة مخشى بن الحمير فاعترف وتاب وقال يا رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) أهلكني اسمي فسماه رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) عبد اللَّه بن عبد الرحمن فقال : يا رب اجعلني شهيدا حيث لا يعلم أحد أين أنا فقتل يوم اليمامة ولم يعلم أين قتل فهو الذي عفى اللَّه عنه . أقول : لم يسم هذا الواحد طائفة فإنه شأن لنزول الآية وهي تعني كل من يصلح للعفو كأمثاله على مدار الزمن ، وكما الطائفة الأخرى لا تعني الآخرين بأعيانهم . و في الدر المنثور 3 : 255 - أخرج عبد الرزاق وابن المنذر وأبو الشيخ عن الكلبي أن رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) لما أقبل من غزوة تبوك وبين يديه ثلاثة رهط استهزءوا باللَّه وبرسوله وبالقرآن ، قال كان رجل منهم لم يمالئهم في الحديث يسير مجانبا لهم يقال له يزيد بن وديعة فنزلت إن نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة ، قال : الطائفة رجل واحد .