تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
وحذركموها في كتابه الصادق بالبيان الناطق فلا تأمنوا مكر اللّه وتحذيره عندما يدعوكم الشيطان اللعين إليه من عاجل الشهوات واللذات في هذه الدنيا فإن اللّه عزّ وجلّ يقول :
« إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ »
فأشعروا قلوبكم خوف اللّه وتذكروا ما قد وعدكم اللّه في مرجعكم إليه من حسن ثوابه كما قد خوفكم من شديد العقاب « 1 » ذلك ! ومن الجاهلين الماحلين الذين يحسبونهم عارفين فالحين من يصفهم الإمام علي أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في عظة له : لا تكن ممن يرجو الآخرة بغير عمل ، ويرجئ التوبة بطول الأمل ، يقول في الدنيا بقول الزاهدين ، ويعمل فيها بعمل الراغبين ، إن أعطي منها لم يشبع ، وإن منع منها لم يقنع ، يعجز عن شكر ما أوتي ، ويبتغي الزيادة فيما بقي ، ينهى ولا ينتهي ، ويأمر بما لا يأتي ، يحب الصالحين ولا يعمل عملهم ، ويبغض المذنبين وهو أحدهم ، يكره الموت لكثرة ذنوبه ، ويقيم ما يكره الموت له ، إن سقم ظل نادما ، وإن صح امن لاهيا ، يعجب بنفسه إذا عوفي ، ويقنط إذا أبتلي ، إن أصابه بلاء دعى مضطرا ، وان ناله رجاء أعرض مغترّا ، تغلبه نفسه على ما يظن ، ولا يغلبها على ما يستيقن ، يخاف على غيره بأدنى من ذنبه ، ويرجو لنفسه بأكثر من عمله ، إن استغنى بطر وفتن ، وإن افتقر قنط ووهن ، يقصّر إذا عمل ، ويبالغ إذا سأل ، إن عرضت له شهوة أسلف المعصية ، وسوّف التوبة ، وإن عرته محنة انفرج عن شرائط الملة ، يصف العبرة ولا يعتبر ، ويبالغ في الموعظة ولا يتعظ ، فهو بالقول مدلّ ، ومن العمل مقلّ ، ينافس
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 2 : 112 في روضة الكافي كلام لعلي بن الحسين ( عليهما السلام ) في الوعظ والزهد في الدنيا يقول فيه : وفيه عن الخصال عن أبي بصير عن أبي جعفر ( عليهما السلام ) قال : ثلاثة من أشد ما عمل : إنصاف المؤمن نفسه ومواساة المؤاخاة وذكر اللّه على كل حال وهو أن يذكر اللّه عند المعصية وهو قول اللّه عزّ وجلّ :« إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا »: وفيه عن الكافي عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال سألته عن قول اللّه عزّ وجلّ : « إذا مسهم » قال : هو العبد يهم بالذنب ثم يتذكر فيمسك فلذلك قوله :« تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ ».
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 99 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني