تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
إنه لا يقتصر
« طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ »
على مسهم المسيس ، بل
« وَإِخْوانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الغَيِّ »
المس
« ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ »
أولاء وهؤلاء في مسهم اللعين المتقين ، فاليقظة اليقظة للذين اتقوا تذكرا باستعاذة باستنجازة حتى يبصروا مسيرهم إلى مصيرهم ولا يصطادوا إلى فخ الشيطان .
وَإِذا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ قالُوا لَوْ لا اجْتَبَيْتَها قُلْ إِنَّما أَتَّبِعُ ما يُوحى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي هذا بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 203 )
.
« إِذا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ »
يقترحونها أو يرتقبونها كما أوتي رسل اللّه ،
« قالُوا لَوْ لا اجْتَبَيْتَها »
كأنه هو المجتبي لآيات اللّه كما يحب ويرضى
« قُلْ إِنَّما أَتَّبِعُ ما يُوحى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي »
دون ما أهواه أم تهوونه أنتم ، إنما أتبعه لا سواه ، سواء في وحي الرسالة أم آيتها الخالدة ، فلا أنتظر من ربي آية سواها ، ولن أقترح عليه آية سواها ، بل والاقتراح على ربي في حقل رسالتي تجاوز عن أدب الرسالة إلى حدب الربوبية ، ثم ليست الآيات الربانية إلّا بصائر من ربكم و « هذا » القرآن العظيم
« بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ »
فقد جمع آية القرآن بوحدتها كلّ البصائر الربانية ، حيث تبصّر ما يبصر ببصيرة أم بصر
« فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ »
-
« فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآياتِهِ يُؤْمِنُونَ »
. أجل إنه « بصائر » تبصر وتبصّر « وهدى » تهدي « ورحمة » تحمل كل الرحمات
« لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ »
ف
« بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ »
تحلّق بصائره على كافة المكلفين ، ولكن البصيرة ليست إلّا الطريقة المثلى ، فليست - إذا -
« هُدىً وَرَحْمَةٌ »
إلّا
« لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ »
بالبصائر ، دون هؤلاء الحماقي الذين
« جَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا » ( 27 : 14 )
:
« قَدْ جاءَكُمْ بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْها وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ »
( 6 : 104 ) -
« هذا بَصائِرُ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ » ( 45 : )
20 ) -
« قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي » ( 12 : )
108 ) . هنا
« لَوْ لا اجْتَبَيْتَها »
تعجيز إلى سخرية ، وكأنه مدع إمكانية إتيانه بآيات يجتبيها ، و
« هذا بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ »
ثم الويل كل الويل لهؤلاء الذين يضلون الناس ويعمونهم بتلك البصائر ، تذرعا بالقرآن إلى ضده علميا أو
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 101 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني