تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
أخلاق الناس « 1 » إذ قد تعني بين الإفراط والتفريط . ثم
« وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ »
قد تعني نفس الأمر عرفا كما الأمر بالعرف ، فليكن الأمر عرفا دون نكر ، عرفا في مادة الأمر وكيفيته ، وعرفا من الآمر أن يكون هو نفسه مؤتمرا به ثم ليكن أمرا بالعرف ، فالباء في الأولى للمصاحبة وفي الثانية للتعدية وهما معا معنيّان .
« وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ »
إعراضا عن ملاحقتهم لجهلهم القاحل ، وإعراضا عن مصاحبتهم للجهل المتجاهل العارف ، وإعراضا عن اتباعهم مسايرة جهلهم ، فالجهل في مثلث التعامل تتركز عليه نقطة الإعراض ، إبرازا للمفاصلة بين غير الجاهلين والجاهلين ، ونهيا جاهرا عن منكر الجهل الجهالة . وهنا الأخذ بالعفو الإغماض هو كأصل ما لم يعارض ملابسات تفرض عدم العفو ، كأن يعفى عن الظالم الذي يزداده العفو عتوا على المظلوم ونفورا عن العدل ، سواء كان المظلوم هو العافي فهو ظالم مرتين ، أم المطّلع على ظلم أخيه فهو ظالم مرة . كما وأن الإعراض عن الجاهلين لا تعنى - فيما تعنيه - الإعراض عن تعليم وتأديب الجهال الذين هم في تحرّي العلم والمعرفة ، أم هم غافلون عن جهلهم أو واجب تعلمهم ، فعلى العالم أن يظهر علمه اللّهم إلّا فيما يهدر أو يهدّر فإنه - إذا - ظلم بالعلم ورعيله . ومن الترتيب التربوي بين هذه الثلاثة أن الأصل الأوّل هو الأخذ بالعفو مالا وحالا وأعمالا في نفسك وذويك وسائر الناس ، ومن العفو في
هامش
( 1 ) . المصدر - أخرج ابن أبي الدنيا في مكارم الأخلاق عن إبراهيم بن أدهم قال : لما أنزل اللّه و في نور الثقلين 2 : 111 في تفسير العياشي عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) ان اللّه أدب رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) فقال : « يا محمد خذ العفو وأمر بالعرف واعرض عن الجاهلين » قال : خذ منهم ما ظهر وما تيسر والعفو الوسط .