تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
الدعوة هو الوسط بين الإفراط والتفريط ، فإذا تخلف متخلف بعد بلوغ الحجة ف
« أْمُرْ بِالْعُرْفِ »
ثم إذا جهل جاهل إصرارا على جهله
« وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ »
. وهكذا يصدق المروي عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) انه ليس في القرآن آية أجمع لمكارم الأخلاق من هذه الآية « 1 » . فهنا في ختام السورة يؤمر صاحب الدعوة بمن معه - وهم بعد في مكة - أن يواجهوا تلك الجاهلية العريقة الحميقة بكل سماحة ويسر ، أخذا بالعفو الميسّر ورفضا لكل معسّر إلّا إذا لزم الأمر كما في حقل النهي والأمر ، تغاضيا عما يقبل في عشرة الناس ، دونما تنازل عما قرره اللّه من شرعته حيث لا تقبل التنازل كما ليس فيها تعاضل . فالأعضاء عن الضعف البشري ، والعطف عليه ، والسماح معه ، كل ذلك واجب الداعية ، فالتعامل مع مختلف النفوس البشرية بغية هداها يقتضي رحابة صدر وسماحة طبع ، في غير تهاون ولا تفريط في شرعة اللّه . ثم الأمر بالعرف هو عرف ذلك الأمر في شرعة اللّه ، والعرف المأمور به هو المعروف لدى الفطرة والعقلية الإنسانية والشرعة الربانية ، معروفا لا ينكر ولا يتنكر ، وهذه هي الخطوة الأولى في حقل الأمر ، ومن ثم خطوات
هامش
( 1 ) . الدر المنثور 3 : 154 - أخرج البيهقي في شعب الإيمان عن علي ( عليه السلام ) قال قال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) : ألا أدلك على خير أخلاق الأولين والآخرين ؟ قلت يا رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) نعم قال : تعطي من حرمك وتعفو عمن ظلمك وتصل من قطعك ، أقول وقد تظافرت الروايات عنه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) أنه قال مقالته تلك بعد نزول هذه الآية وبمناسبتها . و في نور الثقلين 2 : 111 في عيون الأخبار باسناده إلى الحارث بن الولهاث مولى الرضا ( عليه السلام ) قال : سمعت أبا الحسن ( عليه السلام ) يقول : لا يكون المؤمن مؤمنا حتى يكون فيه ثلاث خصال سنة من ربه وسنة من نبيه وسنة من وليه - إلى قوله : وأما السنة من نبيه فمداراة الناس فإن اللّه أمر نبيه بمداراة الناس فقال : خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين .