« إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى . أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى »
« إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً »
فإنها وما أشبه تقرر الأصل الأكثري بطبيعة الحال لقبيل الإنسان
« إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ »
« وإلا » .
فلا تعني الآية أبوينا الأولين بلا كرامة حتى في إشراك طاعة « 1 » فضلا عن إشراك عبادة .
فليست هذه الآيات الكريمة لتمس من كرامة أبوينا الأوّلين إلّا بتأويلات عليلة مختلقة لا تناسب أدب اللفظ ولا حدب المعنى لهذه الآيات .
وليس إقحام أمثال هذه المختلقات الزور التي دسها الغرور في رواياتنا إلا من شيطنات الشياطين ، عمدا وعلما وعنادا من الذين يعلمون ، وجهالة وحماقة من بسطاء المسلمين مؤلفين وسواهم .
فحذار حذار من تنقل هذه الروايات الشيطانية ، التي تبزر آيات من القرآن كأنها آيات شيطانية ، اللّهم إلا تزييفا لها حين تنقل « 2 » .
هامش
وفيه عن أبي مالك في الآية قال : هذه مفصولة أطاعاه في الولد« فَتَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ »هذه لقوم محمد « وقال الحسن : هم اليهود والنصارى رزقهم الله أولادا فهودوا ونصروا ، وعنه أيضا قال : يعني بها ذرية آدم ومن أشرك منهم بعده ، وقال : هذا في الكفار يدعون الله فإذا آتاهما صالحا هودا ونصرا » .
( 1 ) .
المصدر في تفسير القمي عن أبي جعفر ( عليهما السلام ) في الآية قال : هو آدم وحواء وإنما كان شركهما شرك طاعة ولم يكن شرك عبادة فأنزل اللّه على رسوله ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) :« هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ- إلى قوله -فَتَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ »قال : جعلا للحارث نصيبا في خلق اللّه ولم يكن شركاء إبليس في عباده ، ثم قال :
أيشركون مالا يخلق شيئا وهم يخلقون .
( 2 ) . ومن جراء هذه الروايات الشيطانية تؤلف كتابات شيطانية تسمي القرآن « آيات شيطانية » تناصرا من شيطانين اثنين في هذا البين ، شيطان العناد والتزييف لساحة القرآن العظيم من ملحدين ، وشيطان الحماقة ممن يتسمون مسلمين واللّه منهما براء على سواء ، إن لم تكن الشيطنة الثانية أشطن حيث تفسح مجالات لهذه الشيطنات ، وتخيّل إلى بسطاء المسلمين كأنها صادرة عن مصدر الوحي المعصوم !