تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
« خذ » هنا لا تختص برسول الهدى ولا سيما
« وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ »
وهو معصوم عن نزغ الشيطان فإنه من أفضل المخلصين وقد
« قالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ . إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ » ( 38 : )
83 ) ونزغ الشيطان إغواء تسمو عنه ساحة الرسالة القدسية . إذا ف « خذ » هي لأقل تقدير تعم كافة المكلفين ، ثم يستثنى الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) عن نزغ الشيطان . وترى ما هو « العفو » الذي يؤمر هنا بأخذه ؟ أهو - فقط - العفو عمن ظلمك ؟ وصيغته الخاصة : أعف عمن ظلمك ، ولأن العفو تستعمل بمختلف المتعلّقات أم دون متعلّق ، وهي هنا طليقة عن أي تعلق ، فالقصد منها هنا كل معانيها المناسبة للأخذ : ف « عفاه » تعني قصده متناولا ما عنده ، وعفت الريح الدار قصدتها متناولة آثارها ، وعفوت عنه قصدت إزالة ذنبه ، والعفو هو الزيادة كما في
« يَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ »
( 2 : 219 ) أي الزائد عن الحاجة ، ومن العفو الوسط ، إذا ف
« خُذِ الْعَفْوَ »
قد تعم أخذ العفو من الأموال ، ف
« خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً » ( 9 : )
103 ) قد تقيدها بالزكوات المفروضة المقررة بأنصبتها كضريبة مستقيمة ، ولكن
« خُذِ الْعَفْوَ »
تعني أخذ الزائد عن الحاجة من الأموال وهو ضريبة غير مستقيمة ، كما وتعني أخذ هذه الطريقة لنفسه أن ينفق الزائد من ماله للمحاويج . ثم
« خُذِ الْعَفْوَ »
عن الناس ، أن تعفو عمن ظلمك « 1 » والعفو في الأمور هو الوسط فيها دون إفراط ولا تفريط . وكما يروى عن النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) أنه قال لما نزلت هذه الآية : أمرت أن آخذ العفو من
هامش
( 1 ) . الدر المنثور 3 : 155 ، أخرج البيهقي في شعب الإيمان من طريق وهب بن جرير عن أبيه قال : كنت جالسا عند الحسن إذ جاء رجل فقال : يا أبا سعيد ما تقول في العبد يذنب الذنب ثم يتوب ؟ قال : لم يزدد بتوبته من اللّه إلا دنوا ، قال : ثم عاد في ذنبه ثم تاب ؟ قال : لم يزدد بتوبته إلا شرفا عند اللّه ، قال ثم قال لي : ألم تسمع ما قال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) ؟ قلت : وما قال ؟ قال :