تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
ذلك ، ولمّا شق على المؤمنين ذلك التكليف قلة في اصطبارهم وعلة في قرارهم ضعفا في كثير منهم مهما صمد القليل ، خفف اللّه عنهم المعشار إلى الضعف « 1 » قضية الضّعف . وترى ذلك الضعف هو في العدة والعدة الحربية ؟ ولا يسبب هذا الضعف تخفيفا عن التكليف حيث الفرض فيه واقع ذلك الضّعف ! إنه ضعف في الفقه والاصطبار أمام العدة والعدة الزائدة للعدو ، وهو قضية الحال وطبيعتها حين يكثر المؤمنون والصادقون فيهم - بالطبع - قلة ، وفي الكثرة علة ، وهذا مما تعنيه :
« فِيكُمْ ضَعْفاً »
دون أنتم ضعفاء ، إنما فيكم ، في ظرف الكثرة العددية يكون لأكثركم ، ضعفا في الإيمان بفقهه وصبره . وهنا « علم » بين علم حاضر لحضور وحدوث معلومه أن حدث فيهم ذلك الضعف ، وبين علم سابق معه بسابق ضعفهم وأنهم سوف لا يتحملون ذلك التكليف العضال . ف « الآن » وهو بطبيعة الحال بعد ردح من زمن التكليف الأول وتطبيعه فيه
« خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ »
غور المعشار « و » حال أنه « علم » بأحد الوجهين أم كليهما
« أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً »
لا يجبر لضعف الفقه والصبر في الأكثر . ف
« لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها »
وحينما الأكثر في الأكثر ليس لهم
هامش
يتموا عشرين حتى قالها ثلاثا ثم انصرف ، أقول : استدلاله ( عليه السلام ) بالآية مما يدل على أنها غير منسوخة بالثانية نسخا رسميا ، إنما هو نسخ أحيانا حسب مختلف الإعدادات والاستعدادات الإيمانية والملابسات الحربية . ( 1 ) . قال عطاء عن ابن عباس : لما نزل التكليف الأول ضج المهاجرون وقالوا : يا رب نحن جياع وعدونا شباع ونحن في غربة وعدونا في أهليهم ونحن قد أخرجنا من ديارنا وأموالنا وأولادنا وعدونا ليس كذلك . وقال الأنصار : شغلنا بعدونا وواسينا إخواننا فنزل التخفيف ، وقال عكرمة : إنما أمر الرجل أن يصبر لعشرة والعشرة لمائة حال ما كان المسلمون قليلين فلما كثروا خفف اللّه تعالى عنهم .