تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
الصابرة فيهم أنفسهم . فآية العشرين - إذا - برزخ بين كونها منسوخة وثابتة ، فليست منسوخة بمعنى النسخ المصطلح حيث قد تفرض الملابسات الحربية والإعدادات والاستعدادات الإيمانية واجب غلبة المعشار من المؤمنين على الكافرين ، ولا ثابتة على أية حال حيث سمح للنقلة إلى الصف حين يضعف المؤمنون في إيمانهم وصبرهم وفقههم رغم واجب الاستمرار في مثلث : الإيمان الفقيه الصابر .
ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 67 )
. « ما كان » هنا كما فيما أشبه تضرب إلى أعماق الماضي الرسالي
« أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى »
يأسرهم
« حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ »
إغلاظا على العدو وسيطرة عليه :
« فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها » ( 47 : 4 )
. فليس التكليف إذا رسوليا - فحسب - بل هو رسالي موجّه إلى كافة القيادات الحربية والقوات المسلحة الإسلامية ، ألا يأسروا من عدوهم حتى يثخنوا في أرض المعركة ، ويذلوا العدو ، فهنا لهم أن يكون لهم أسرى ، فالأسر قبل الغلبة ممنوع بأسره ، وهو بعدها أسر بحصر علامة الغلبة ، وتقليلا من قوات العدو ، ولكنه قبلها اشتغال عن أصل الحرب فاشتغال للعدو وأكثر بها . ذلك ، فأما الذين يريدون عرض الدنيا العارض المعترض ، فهم عاجلون في الآجل ، فيأسرون استرقاقا وغنما قبل وصوله أجله ، وفيه فت لعضد الحرب وثلّم في صميم التصميم عليها ، اشتغالا بأسرى وغنائم قد ينحي إلى أسرهم أنفسهم بحصرهم وغلبهم بعد ما غلبوا شيئا يسيرا دونما إثخان للعدو في أرض المعركة . « تريدون » أنتم المستعجلون لأخذ الأسرى قبل أوانه ، « عرض »