تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
« وأعدوا » وهو أمر مرحلي في ظروف حاسمة خطرة تقتضي مواجهة الواحد من المؤمنين بعشرة من الكافرين ، قضية كثرتهم أولاء وقلتهم هؤلاء و « بأنهم » أولاء
« قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ »
. فقد أمر المؤمنون القلة أمام الكافرين الكثرة أن يقاتلوهم ويغلبوهم وهم معشارهم : « عشرون صابرون يغلبوا مأتين - و - مائة يغلبوا ألفا » . وترى إذا كان القصد من العشرين أمام مأتين واجب تحمل المعشار من المؤمنين أمام عشرة أضعافهم من الكافرين ، فلما ذا - إذا - البداية ب « عشرين » ؟ لأن المعشار غير مفروض فيما دون العشرين وقد كافت سرايا الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) لأقل تقدير العشرين ، ولأكثرها قد تكون مائة فلذلك إن يكن منكم مائة يغلبوا ألفا ، تأكيدا لواجب المعشار وتبينا للحالة الحاضرة ، كما وقد ابتدأ في الآية الثانية بالمائة مما يلمح أن المائة حينذاك كان أقل تقدير في أكثرية الأحيان ثم الألف . لأن الفقه هو التوصل بعلم حاضر إلى علم غائب والكفار لا يعلمون غائب الكون بحاضره لا مبدء ولا معادا ولا ما بين المبدء والمعاد ، وإنما
« يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ » ( 30 : 7 )
فهم لا يبصرون بالدنيا ما وراءها وإنما يبصرون إليها كأصل وختام للحياة ، فهم - إذا - حريصون على الحياة الدنيا ، والمؤمنون حريصون على الآخرة ، فهم أولاء يضحون في سبيل اللّه ولا يبالون أن يقتلوا فيها ، والكافرون حريصون على الدنيا حائطون عليها بكل حائطة ، وطبيعة الحال بين هؤلاء وهؤلاء ، الصابرين في سبيل اللّه والذين لا يفقهون إلا اللهو ، أن يغلب الأولون على الآخرين ، اللّهم إلّا إذا تخلف فريق عما شرط له أو عليه . ذلك ، فالمؤمن الفقيه الصابر إنما يقدم في الجهاد قضية إيمانه الفقيه الصابر ، وهو هو القوة التي لا قوة فوقها يساميها أم مثلها فيساويها ، فالشجاعة والجرأة والاستقامة والطمأنينة والثقة باللّه وأنه يتربص إحدى الحسنيين ، هي التي تعدل - لأقل تقدير - عشرا من القوات الكافرة الخاوية
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 286 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني