تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
عن تلكم القوات الإيمانية . فحينما المؤمن يطير ويستطير بهذه القوى ، ليس الكافر ليطير إلا بالهوى ، فما اتفق الكافر وغايته الغاوية الهاوية وهي الحفاظ على الحياة الدنيا وزينتها ، فهو مقدام عليه دون أية هوادة ، فأما أن يموت في سبيل هذه الحياة فلا ، ولكن المؤمن يموت في سبيل حياة هي أحيى وأبقى
« وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقى »
. فالصبر والفقاهة المستصحبان للإيمان هما رمز الغلبة على أصحاب الفشل والسفاهة المستصحبان للّاإيمان ، وهذه سنة مستمرة بين المتناحرين ، أن الأقوى منهم روحية وتصميما وغاية هو الأقوى في النضال على أية حال . فمعشار المؤمن من الكفار مغوار يقتل عشرة منهم بطبيعة الحال ، ف
« مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها »
تقرر أقل تقدير لغا علية الحسنة ، فلأن الجهاد حسنة فمجاهد واحد بجهاده في سبيل اللّه له عشر أمثاله من قبيل الكفر أن يغتالهم أو يقتلهم أو يغلبهم دونما تزعزع وفتور . ثم « يغلبوا » مرتين في النص هي بصورة الجزاء خبرا عن الشرط ولكنه أمر لأمور عدة : منها أن في كونها خبرا كذبا حيث غلبوا ويغلبون مرارا وتكرارا ، ومنها أن التخفيف لا مجال له في الخبر إلا كذبا و
« الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ »
تخفيف من المعشار المغوار إلى ضعف في واجب القرار ومحرم الفرار . ذلك ولكن الإخبار هنا معني بضمن الإنشاء وبينهما فارق تحليق عناية الإنشاء على كافة الموارد كضابطة ، ولكن صدق الإخبار يكفيه حصول المخبر به بطبيعة الحال ، ومهما تخلف أحيانا فإنه لملابسات مضادة لشروط الغلبة . وهنا « يغلبوا » دون يقاتلوا دليل واجب الغلبة بواجب المعشار فضلا عما فوقه ، ولأن اللّه لا يكلف نفسا إلا وسعها ، فإذا فلت فالت دون تقصير من معشار المؤمنين فلا بأس به .