تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
النزول ليس ليخصص الآية بنفسه ، والغنيمة لغويا لا تختص بها من دار الحرب ، فهل
« فَعِنْدَ اللَّهِ مَغانِمُ كَثِيرَةٌ » ( 4 : 94 )
تختص أيضا بحقل القتال ، ولا تعني
« إِلى مَغانِمَ لِتَأْخُذُوها » ( 48 : 15 )
« وَمَغانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَها »
« 1 » و « تأخذونها » ( 19 و 20 ) مما تختص المغانم بخصوص المحاصيل ، صناعة وزراعة وتجارة وهبة أو هدية أماهيه ، إلّا أن يدل قاطع الدليل على استثناء يتّبع . وترى « ما غنمتم » تختص بما بقي من الفوائد بعد استثناء مصارف الحصول عليها ومؤنة السنة ؟ استثناء المصارف الأولى هو طبيعة الحال من « ما غنمتم » حيث الغنيمة هي الفائدة الخالصة ، وهنا نصدق المروي أن الخمس بعد المؤنة . ثم في استثناء المصارف الأخرى نظر فإنها كالباقية مشمولة ل « ما غنمتم » والرواية القائلة : « إن الخمس بعد المؤنة » لا تعني إلا مؤنة الحصول على الفائدة كما في الموارد الستة الأخرى التي يجب فيها الخمس ، ولا نص على استثناء مؤنة السنة ، ولو كان لم يكن يصلح لتقييد « ما غنمتم » بجزء ضئيل قليل منه ، فحين تحصل على مائة ألف فائدة خالصة فتصرف تسعين ألفا منها في مؤنتك ثم تخمس الباقي فيطلع ألفين ، فكيف يناسب الألفان أن يعنى ب « ما غنمتم » وقد غنمت خمسين ضعفا منه ؟ إذا فالأقوى أن الخمس كما الزكاة يتعلق بأصل الفائدة مع رعاية المؤنة المتعودة حتى لا يصبح بتخميس ماله فقيرا يحتاج إلى الخمس حيث
« يَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ »
ومنه الزيادة ، وهي هنا الزيادة عن
هامش
( 1 ) . ولكن« وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها فَعَجَّلَ لَكُمْ هذِهِ » ( 48 : 200 )هي نفس المغانم التي عند اللّه في« فَعِنْدَ اللَّهِ مَغانِمُ كَثِيرَةٌ » ( 4 : 94 )إلا أن شمول « مغانم كثيرة » ل« مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها »لا تجعل المغانم الثانية نفس الأولى .