« فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالًا طَيِّباً » ( 8 : 69 )
قد تعممها إلى مطلقها بمشقة أو دونها ، حيث إن سماح الأكل مما فزت به بمشقة أحرى ، فإن آية الأكل هذه آتية بعد آيات في القتال ، وغنائم دار الحرب الحاصلة بمشقة أحرى بالحل مما سواها ! ولكن مشقة الحرب ليست للغنيمة ، إلّا أن الغنيمة الحاصلة بها هي الحاصلة بمشقة ، سواء أكانت هذه الغنيمة منوية أم لم تكن .
أم هي خاصة بغنائم دار الحرب لورود آية الخمس موردها ؟ ومورد الحرب لنزولها في منزلها ، حيث اللغة المستعملة في مورد من مواردها لا تتخصص به بذلك الاستعمال إلّا إذا حلّق استعمالها على كل الموارد ، ثم
« فَعِنْدَ اللَّهِ مَغانِمُ كَثِيرَةٌ »
تعمم الغنيمة إلى كل فائدة ، فهي الفوز بفائدة في حرب وسواها ، بمشقة وسواها ، باكتساب وسواه ، بعلم أم سواه ، فهي كلما حصل عليه الإنسان من حق أو مال بحق في أي حقل من الحقول .
ذلك ، وكما
« مانح كل غنيمة وفضل » ( الخطبة 82 )
ليست لتعني - فقط - غنيمة الحرب ، ثم و « من شيء » في استغراق الإيجاب تستغرق الغنيمة من كل شيء دونما استثناء ، وكذلك اللغة تشهد لطليق معناها في كل فائدة دونما اختصاص بحقل خاص .
فأصل الغنم هو الزيادة والنماء وفاضل القيمة « 1 » كما وهو إصابة الغنم والظفر به ، ثم استعمل في كل إصابة وكل مظفور به من عدو وغيره « 2 » .
إذا ف « ما
غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ »
لا تختص الخمس بغنائم دار الحرب ، بل هي كل غنيمة وفائدة محلّلة تحصل عليها في أي محصل من
هامش
( 1 ) . كما في لسان العرب .
( 2 ) . كما في مفردات القرآن للراغب الإصبهاني .