تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
« إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ »
هنا في بدر ، كبادرة للفتح المبين وأنتم أذلة وقلة ف
« لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ »
وسوف يأتيكم - بأحرى - بعد ردح إذا كنتم كما أنتم وبأحرى وأقوى ، فقد تشمل
« جاءَكُمُ الْفَتْحُ »
الفتح المستقبل إلى الماضي قضية تحقق وقوعه بما وعد اللّه . ثم تحول الخطاب إلى الفرق الآخر
« وَإِنْ تَنْتَهُوا »
أم وقد يشمل المؤمنين
« إِنْ تَنْتَهُوا »
عما لا يليق بالمؤمنين
« فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ »
أو « تنتهوا » عن استعجال الفتح المبين حيث يأتي اللّه لكم حتى حين
« فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ »
« وَإِنْ تَعُودُوا »
لهذه الحالة والهالة الإيمانية التي اقتضت غلبكم عليهم « نعد » إلى نصركم ، ولكن اعلموا أنه :
« وَلَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئاً وَلَوْ كَثُرَتْ »
لولا واقع الإيمان ، كما لم تغن يوم أحد حيث تركتم المواقع المقررة لكم طمعا في الغنيمة ، وعلى أية حال
« وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ »
قدر إيمانهم . وما أجمله جمعا بين الخطابين بمثنى الاستفتاحين المتعاكسين ، ثم
« وَإِنْ تَنْتَهُوا »
أنتم المشركين عما أنتم عليه
« فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ »
توبة إلى اللّه أم تركا لمحاربة المؤمنين باللّه ،
« وَإِنْ تَعُودُوا »
إلى تلك المحاربة « نعد » إلى ذلك الاستفتاح ، واعلم أن
« لَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ »
عدّة وعدّة عن اللّه « شيئا » ما دام اللّه مع المؤمنين
« وَلَوْ كَثُرَتْ »
كما كثرت
« وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ »
. أم
« إِنْ تَنْتَهُوا »
أنتم المؤمنين عن القتال استفزازا للكفار ، أم عن الاستفتاح العاجل ، أم عما لا يليق بالمؤمنين
« فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ »
« وَإِنْ تَعُودُوا »
إلى صالح الإيمان « نعد » إلى الفتح لصالح الأمان ، واعلموا أنه
« لَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئاً »
إن كانت لكم فئة
« وَلَوْ كَثُرَتْ »
لو لم يكن اللّه ناصركم
« وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ »
. فقد حملت الآية نذارة للكافرين وبشارة للمؤمنين دونما اختصاص في خطابها فريقا دون آخرين ، قضية أدب اللفظ وحدب المعنى .