تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
ذلِكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكافِرِينَ ( 18 )
. « ذلكم » اللّه ربكم إن تنصروه ينصركم ، و « ذلكم » الغلب الخارق لمألوف الحروب هو من بلاءه الحسن « ذلكم » فاعتبروا يا أولي الأبصار
« وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكافِرِينَ »
كما أوهنه ب « ذلكم » الرمية والقتلة .
إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ وَإِنْ تَنْتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ وَلَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئاً وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ ( 19 )
. وهل المخاطبون هنا هم المشركون حيث استفتح أبو جهلهم بقوله : « اللهم ربنا ديننا القديم ودين محمد الحديث فأي الدينين كان أحب إليك وأرضى عندك فانصر أهله اليوم » فقد جاءكم الفتح ، حيث فتح عليكم للمؤمنين لأنهم أحب إليه وأرضى عنده . جاءكم الفتح المرضي عند اللّه لصالح الأحب إلى اللّه والأرضي ، فجعل الدائرة عليكم تحقيقا لاستفتاحكم ، فعليكم - إذا - أن تنتهوا عن غيكم وجهلكم إلى رشدكم إيمانا بهذه الرسالة السامية ،
« فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ »
وما أنتم عليه شرّ لكم .
« وَإِنْ تَعُودُوا »
إلى غيكم ومحاربة المؤمنين « نعد » إلى نصرهم وهزيمتكم
« وَلَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ »
عدّة وعدّة
« شَيْئاً وَلَوْ كَثُرَتْ »
كما لم تغن عنكم يوم بدر
« وَأَنَّ اللَّهَ »
على أية حال
« مَعَ الْمُؤْمِنِينَ »
ما داموا معه ، فالمعركة - إذا - بين الفريقين غير مكافئة حيث المؤمنون - ومعهم اللّه - هم منتصرون دائما ، والكافرون منهزمون كذلك ، معركة مقررة المصير ، إلا عند تخلف المؤمنين عن المسير ، إذا فمصيرهم مصير من سواهم بسجال الحرب . ذلك ، وإلى واجهة أخرى علّها معنية مع الأولى :
« إِنْ تَسْتَفْتِحُوا »
أنتم المؤمنين فتح الفتوح ، رجوعا إلى العاصمة الرسالية ، وكما كانوا يستفتحون منذ الهجرة :
« وَأُخْرى تُحِبُّونَها نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ » ( 61 : 13 )
.