تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
حياة الموتى قرنا لفعله ( عليه السلام ) غير الفاعل تلك الفعلة الربانية ، كذلك أنت يا قائد القوات
« ما رَمَيْتَ »
رمية الغلبة هذه الخارقة للعادة
« وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى »
إياها ، إيصالا لكف من التراب إلى ألفي عين ، وإيغالا لأصحابها فيما أوغل ، وكأن ذلك التراب غازات كيماوية تعمي العيون ثم وترعب القلوب . ذلك ، إلى سائر رميات الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) التكتيكية في بدر الكبرى ، فقد انحصرت رمياته في مظاهر ثلاثة : رمية القتل ، ورمية الحصى ، وسائر الرمية الحربية بتكتيكاتها ، ولكن الفاعلية الواقعية في هذه الرميات لم تكن إلّا من اللّه ما لولاه لم يحصل ما حصل لصالح المؤمنين . ذلك ، والرمية الأصلية هي رمية التراب حيث قال ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) : أمام معسكر العدو : اللّهم إنك أمرتني بالقتال ، ووعدتني النصر ولا خلف لوعدك ، وأخذ قبضة من حصى فرمى بها في وجوههم فانهزموا بإذن اللّه فذلك قوله :
« وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى »
« 1 » - « فما بقي أحد من القوم إلا امتلأت عيناه من الحصباء » « 2 » ، وأما
هامش
( 1 ) . الدر المنثور 3 : 174 - أخرج ابن عساكر عن مكحول قال : لما كرّ عليّ وحمزة على شيبة بن ربيعة غضب المشركون وقالوا اثنان بواحد فاشتعل القتال فقال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) : و فيه عن حكيم بن حزام قال : لما كان يوم بدر سمعنا صوتا وقع من السماء إلى الأرض كأنه صوت حصاة وقعت في طست ورمى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) بتلك الحصباء وقال : شاهت الوجوه فانهزموا فذلك قوله تعالى« وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ ». ( 2 ) المصدر أخرج الطبراني وأبو الشيخ وابن مردويه عن ابن عباس في الآية قال قال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) لعلي ( عليه السلام ) ناولني قبضة من حصباء فناوله فرمى بها في وجوه القوم فنزلت هذه الآية ، وأخرجه مثله الحمويني بسنده المتصل عن ابن عباس عنه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) ( ملحقات إحقاق الحق 3 : 545 ) .