تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
« اللهم أنجز لي ما وعدتني ، اللهم إن تهلك هذه العصابة لا تعبد في الأرض ، فما زال يهتف به مادا يديه حتى سقط رداءه من منكبه فنزل » إذ تستغيثون . ومن قبل هو الذي أراهم قبل الخروج والمواجهة مصارع القوم بما أراه اللّه حتى رأوها بأم أعينهم ، ثم هو الذي كان يثبتهم ويرشدهم ويخطط لهم خطوة خطوة حتى النهاية : ولما أصبح رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) يوم بدر عبأ أصحابه فكان في عسكره فرسان فرس للزبير بن العوام وفرس للمقداد بن الأسود وكان في عسكره سبعون جملا يتعاقبون عليها ، وكان رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) وعلي بن أبي طالب ومرثد بن أبي مرثد يتعاقبون على جمل لمرثد فنظر رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) إلى عبيدة بن الحارث - وكان له يومئذ سبعون سنة - فقال : قم يا عبيدة ، ونظر إلى حمزة فقال : قم يا حمزة ثم نظر إلى علي ( عليه السلام ) فقال : قم يا علي وكان أصغر القوم - فاطلبوا بحقكم الذي جعله اللّه لكم فقد جاءت قريش بخيلائها وفخرها تريد أن تطفئ نور اللّه ، وقال لحمزة عليك بشيبة وقال لعلي ( عليه السلام ) عليك بالوليد . وهكذا نجده من خلال هذه الحرب يقودهم روحيا وحربيا خطوة خطوة دون أن تغيب عنه حركته ، إذ كانت كافة الحركات والتكتيكات بقيادته الشخصية ، ومن ناحية أخرى لما يرى العدو فاعلية القوات المسلحة - القوية الصارمة - بتلك القيادة الحكيمة ، فهم يحسبون ألف حساب لقائد القوات ليسوا ليحسبوها لو أنه هو الداخل بنفسه في القتال ، لذلك فأصل الرمي في هذه الحرب كان من أصل القيادة الرسولية ، ثم اللّه ينفيه عنه - أيضا - ناسبا له إلى نفسه - كما القتل العام - ، إذ هو الذي أيدهم بنصره ما لولاه لكانوا خطف ساعة ! إذا فسلب القتل عنهم :
« فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ »
سلب واقع لا مرد له إذ لم يكونوا يقتلون - بل يقتلون - لولا الشروطات الإيجابية