تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
بعد هذه الخوارق لعادات الحرب وتكتيكاتها ، في هذه الهزيمة العظيمة للمشركين الكثرة بالمؤمنين القلة ، لم يكن عاملها وعامل هزيمتهم لا الرسول ولا المؤمنون
« فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ »
في الحق بطاقاتكم البشرية العاديّة
« وَلكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ »
بما نصركم في حلقات ظاهرة وباطنة .
« وَما رَمَيْتَ »
رمية الحرب وما أشبه
« إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى »
حيث هداك ونصرك وعبّد لك طريق النصر ، هذه الشائكة الخطرة الملتوية ،
« لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْباطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ »
-
« وَيَقْطَعَ دابِرَ الْكافِرِينَ »
-
« وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ »
بذلك القتل الرباني وليبلى
« بَلاءً حَسَناً »
حتى يلمسوا نصر اللّه ، تحقيقا لوعد اللّه واستغاثتكم
« إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ »
. ذلك ، ومع أنا لا نجد قتلات ورميات للرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) في هذه المعركة ، نجد الرمية - وكأنها هي الوحيدة - خاصة بالرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) في هذه التصريحة اليتيمة ، فما هي هذه الرمية البارزة بين كل رمية . إنه ليس الواجب الهام على قائد القوات المسلحة أن يتولى القتلة والرمية بنفسه ، فإنما مهمته قيادته الحكيمة وخطته العاقلة في كل رمية وقتلة ، وإذا تصح نسبة كل المحاصيل الحربية إلى القائد نفسه ، رغم عدم خوضه لأصل المعركة بنفسه ، أم وعدم حضوره فيها ، فضلا عن الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) الخائض بنفسه هذه الحرب ، مخططا لها بنفسه منذ خروجه من المدينة حتى الإنتصار الكامل . وهنا اختصاص الرمية المنفية بالرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) وتعميم القتلة المؤمنين معه ، دليل اختصاص الرمية القيادية به ، رميا للقوات الإيمانية إلى صفوف المشركين بما رمى . ففي نقطة الانطلاق نجد الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) هو البادئ والمحرض
« كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ »
ثم قبل المواجهة
« إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنامِكَ قَلِيلًا وَلَوْ أَراكَهُمْ كَثِيراً لَفَشِلْتُمْ وَلَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ » ( 43 )
وعند الاستغاثة غوثا وغيثا هو المستغيث أولا :
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 155 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني