تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
وهنا « إذا لقيتم » تضيق دائرة حرمة الفرار هذه ، فحين يهاجم العدو ، ولا مكافئة في البين ، فقد يجوز أو يجب الفرار حفاظا على نفوس محترمة محرّمة أن تهدر دون سبب مبرّر . وهل تحدّد آية التخفيف حرمة الفرار من الزحف بالمكافئة المضاعفة لجيش العدو ؟ :
« الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ » ( 8 : 66 )
. علّها نعم ، فإنها تحمل ضابطة للمكافئة ؟ وعلّها لا ، حيث إن حقل حرمة الفرار هو مسرح لقاء العدو زحفا ، فأما وجوب لقاءه بما دون المكافئة ، أم حرمة الفرار عند الهجمة المباغتة ولا مكافئة ، فلا ! وقد يأتي تفصيل البحث عند آية التخفيف . وأما في اللقاء زحفا منهما أو من إحداهما فالحكم كلمة واحدة حرمة الفرار إلّا . ومن غريب الوفق عديدا في القرآن أن كلا من « الجهاد » و « المسلمين » بمختلف صيغهما هو ( 41 ) مرة ، مما يلمح أن الإسلام لزامه الجهاد في سبيله . و من وصايا إمام المجاهدين علي أمير المؤمنين بشأن الحروب : « تزول الجبال ولا تزول ، عض على ناجذك ، أعر الله جمجمتك ، تد في الأرض قدمك ، إرم ببصرك أقصى القوم وغض بصرك ، واعلم أن النصر من عند الله سبحانه » ( الخطبة 11 ) . معاشر المسلمين ! استشعروا الخشية ، وتجلببوا السكينة ، وعضوا على النواجذ ، فإنه أنبى للسيوف عن الهام ، وأكملوا اللامة - الدرع - وقلقلوا السيوف في أغمادها قبل سلّها ، والحظوا الخزر ، واطعنوا الشزر ، ونافخوا بالظّبا ، وصلوا السيوف بالخطى ، واعلموا أنكم بعين اللّه . . فعاودوا الكرّ ، واستحيوا من الفرّ ، فإنه عار في الأعقاب ونار يوم الحساب ، وطيّبوا عن أنفسكم نفسا ، وامشوا إلى الموت مشيا سجحا -