عليه ، فإنما الإفلاح في الحياة للصالحين وللطالحين فلّج وإفلاج .
وهنا الأمر
« اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ »
للصالحين أمر تشريع وترغيب ف
« إِنِّي عامِلٌ »
إخبار بالعمل الرّباني لهم توفيقا هنا وجزاء في الأخرى ، و
« إِنِّي عامِلٌ »
إخبار ثان بالعمل الرّسولي مواصلة في الدعوة الرّسالية وشفاعة لأهليها يوم يقوم الأشهاد .
وهو للطالحين أمر تقريع هو أشد من صراح النهي ، ف
« إِنِّي عامِلٌ »
إخبار بتقريع ربّاني هنا وفي الأخرى ، وتقريع رسالي تحقيقا لواجبه أمام الناكرين
« فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ . . »
وهذه الآية على غرار الآية :
« قُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ » ( 9 : 105 )
و
« إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آياتِنا لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنا أَ فَمَنْ يُلْقى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِناً يَوْمَ الْقِيامَةِ اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ إِنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ » ( 41 : 40 )
.
ذلك ، وقد يختص هكذا خطاب بالطالحين كما يخاطب هود قومه :
« وَيا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنِّي عامِلٌ سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ وَمَنْ هُوَ كاذِبٌ وَارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ » ( 11 : 93 )
ويخاطب الرسول ( ص ) كافة الكافرين :
« وَقُلْ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنَّا عامِلُونَ » ( 11 : 121 )
.
ذلك ، ولكنّ الأبرز في ميادين الخطاب :
« اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ »
هم الطالحون مهما شمل البعض منها الصالحين .
ذلك ، ولو لم يكن الرّسول ( ص ) واثقا من الحق في دعوته وما يلحقها هنا وفي الأخرى ، الصالحين صلاحا والطالحين طلاحا ، لم يكن من المعقول ان يأمر الفريقين ان يعملوا على مكانتهم ، ولا سيما الطالحين ان يعرقلوا سبيل الدعوة كما يستطيعون ب
« إِنِّي عامِلٌ »
عمل المرسل ، والرّسول