تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
وهنا « ما يشاء » دون « من يشاء » لمحة إلى واسعة رحمته ومنطلقته في إنشاءه ، فليس يختص خلقه بكم أنتم الناس ، أو أنكم القمة التي لا بديل عنها ف
« يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ . إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ . وَما ذلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ » ( 35 : 17 )
« إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَيَأْتِ بِآخَرِينَ » ( 4 : 133 )
. هنا
« رَبُّكَ الْغَنِيُّ »
ك
« يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ »
وتعريف « الغني » يعرفه انه هو فقط « الغني » حيث « غني » لا يحصر فيه الغنى ، كما الناس محصورون في الفقر ليس لهم إلّا الفقر . ف
« رَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ »
تحصر الغني والرّحمة فيه ، فكلّ غنى ورحمة لأي غني ذي رحمة إنما تنشأ من رحمته وغناه لا سواه . فالغني الطليق في غناه لا يحتاج إلى عباده أم أية فاعلية ممن سواه ، ولا يحتاج إلى ظلم من سواه ، فإنما يحتاج إلى الظلم الضعيف في غناه قدرة وعلما ورحمة أماهيه من قضايا غناه . ولو كان بعض الأغنياء أغبياء يظلمون لا لحاجة وإنما لشقوة وقساوة ، ف
« رَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ »
فطليق الغنى والرّحمة يقتضيان كامل العدل والفضيلة ، فلا يفعل أو يقول ما يفعله أو يقول إلّا عن غنى ورحمة ، رحمة لا يطلب بها جزاء لغناه ، وغنى يفيض به لرحمته ، فما هكذا الرّب بحاجة إلى مربوبية أم بحاجة إلى ظلمهم ، إلّا رحمة أو عذابا هو في الحق رحمة تأديبا للمتخلفين وتعديلا في العدل بين المخلوقين . ذلك ، ومن رحمته أن يكلف عباده بما يكلّفهم ، ومن رحمته إثابة من أطاعه وعقاب من عصاه ، كما من رحمته مزيد الثواب للمطيعين وأقل العذاب للعاصين وقبول التوبة وسائر التكفير للعصات ما هو عدل وفضل خارجا عن أية ظلامة بحقهم وبحق الآخرين .