تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
وقد يعني تلحيق
« الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ »
ب
« إِنْ يَشَأْ . . . »
تكملة المعني منهما ، أنه غني عنا رغم أننا في أحسن تقويم ، ولا تخص رحمته العالية بنا رغم أنه لم يخلق أفضل من تقويمنا أي تقويم ف
« إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ ما يَشاءُ »
. والاستخلاف هنا كما الاستخلاف في
« إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً »
لا يجعل خلق خليفة لنفسه وسبحانه ، بل خليفة عمن أذهبه هناك وعمن يذهبه إن شاء هنا . ف
« كَما أَنْشَأَكُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ »
على وحدة الجنس ، فقد
« يَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ ما يَشاءُ »
إنشاء كإنشاء حيث يشتركان في أصل الإنشاء مهما اختلفا في مادته الفعلية ، فهنا المادة
« ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ »
وهناك التراب الذي هو أصل كلّ ذرية بأصولها . ذلك ، فلا ينس الإنسان النسيان أنه باق برحمة اللّه ومشيئته ، فما لأحد في نشأته وبقاءه من يد ، ولا للّه منه من يد ونعمة ، فإذهابهم واستخلاف ما يشاء من بعدهم هو عليه هين كما هان عليه إنشاءكم من ذرية قوم آخرين . فلا يخيّل إلى شياطين الجن والإنس أنهم لهم طاقة ذاتية يتغلبون فيها على اللّه فيضرونه ، أو ان المطيعين له ينصرونه وينفعونه ، فإنما هي أيام قلائل فيها يبتلون ، ثم :
إِنَّ ما تُوعَدُونَ لَآتٍ وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ ( 134 )
:
« إِنَّ ما تُوعَدُونَ »
- أنتم المكلفين صالحين وطالحين - من موت وحياة البرزخ والقيامة بعده حسابا فثوابا وعقابا « لآت » لا محالة ولات حين مناص إذ فات يوم خلاص ، ولا تعلم نفس متى هو آت « والذي نفسي بيده ما طنت عيناي وظننت أن شفري يلتقيان حتى اقبض ، ولا رفعت طرفي
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 287 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني