تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
إليهم ، ثم ولا عاذرة لهؤلاء الرسل ولو كانوا مرسلا إليهم في رسالة الملائكة إليهم .
ذلِكَ أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرى بِظُلْمٍ وَأَهْلُها غافِلُونَ ( 131 )
: فالغفلة القاصرة هي العاذرة لأهليها دون المقصرة ، وهي الغفلة التغافل في جوّ الرسالة الربانية ، ف « ذلك » الإرسال المتواتر لرسل الجن والإنس يعنى فيما عناه أن يكون إهلاك القرى بظلمهم دون غفلة قاصرة ، بل على تقصير منها بغفلة مقصرة ، إذا ف
« وَأَهْلُها غافِلُونَ »
تعني الغفلة القاصرة . وقد تخرج
« وَأَهْلُها غافِلُونَ »
غير الغافلين عما يتوجب عليهم أو يحرم عند اللّه وإن لم تصلهم دعوات الرسل ، حيث الفطرة والعقلية الإنسانية مبصرة لأهليها ، ولكن الغفلة المقصرة في غير ما دعوة رسالية لا تتطلب الإهلاك مهما تطلبت حسابا يوم الحساب كما في كلّ الأحياء . ذلك ، لأن الإهلاك يوم الدنيا ليس إلّا لعظيم العصيان حيث يعمّد في جو البلاغات الرسالية :
« . . وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا . وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْناها تَدْمِيراً » ( 17 : 16 )
« وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا لَها مُنْذِرُونَ » ( 26 : 208 )
« وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْناهُمْ بِعَذابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقالُوا رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا »
( 20 : 134 ) ، إذا فالغفلة المغفورة بالنسبة لذلك الإهلاك تجمع المقصرة إلى القاصرة عند عدم البلاغ الرسالي
« لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ » ( 8 : 42 )
. ذلك ، ولا يخص إهلاك القرى بتدميرها بأهليها ، بل وبإضلاله إياها أن يجعل صدورهم ضيقا حرجا ، اهلاكان في الأولى وآخران في الأخرى ،
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 284 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني