تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
وهنا
« مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ »
المندد بهم في الخطاب العتاب ليسوا هم كلهم ، بل هم شياطين الجن والانس لمكان
« شَهِدُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كانُوا كافِرِينَ »
وسابق الخطاب العتاب
« يا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ »
وان المعشر هم كلّ جماعة أمرهم واحد عشرة واحدة في أمرهم كفارا أو مسلمين ، فجوابا عما قاله « أولياءهم من الإنس » يخاطبون تساءلا
« أَ لَمْ يَأْتِكُمْ . . »
والجواب
« قالُوا شَهِدْنا عَلى أَنْفُسِنا وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَشَهِدُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كانُوا كافِرِينَ »
فلا عذر لهم في شيطناتهم بتمتعاتهم المتبادلة المحظورة ودعاياتهم الضالة المضلة . هنا « منكم » تقتسم الرسالة بين معشر الجن والإنس إلى رسل من
هامش
وواتر إليهم أنبياءه ، ليستأدوهم ميثاق فطرته ، ويذكّروهم منسيّ نعمته ، ويحتجوا عليهم بالتبليغ ، ويثيروا لهم دفائن العقول ، ويروهم الآيات المقدّرة ، من سقف فوقهم مرفوع ، ومهاد تحتهم موضوع ، ومعايش تحييهم ، وآجال تفنيهم ، وأوصاب تهرمهم ، وأحداث تتابع عليهم ، ولم يخل سبحانه خلقه من نبي مرسل ، أو كتاب منزل ، أو حجة لازمة ، أو محجة قائمة ، رسل لا تقصّر بهم قلة عددهم ، ولا كثرة المكذبين لهم ، من سابق سمي له من بعده ، أو غابر عرّفه من قبله ، على ذلك نسلت القرون ، ومضت الدهور ، وسلفت الآباء ، وخلفت الأبناء » ( الخطبة 1 / 31 ) . ذلك « وليقيم الحجة به ( آدم ) على عباده ، ولم يخلهم بعد ان قبضه ، مما يؤكد حجة ربوبيته ، ويصل بينهم وبين معرفته ، بل تعاهدهم بالحجج على ألسن الخيرة من أنبيائه ، ومتحملي ودائع رسالاته ، قرنا فقرنا ، حتى تمت بنبينا محمد ( ص ) حجته ، وبلغ المقطع عذره ونذره » ( الخطبة 89 / 3 / 174 ) « فاستودعهم في أفضل مستودع ، وأقرهم في خير مستقر تناسختهم كرائم الأصلاب إلى مطهرات الأرحام ، كلما مضى منهم سلف قام منهم بدين الله خلف ، حتى أفضت كرامة الله سبحانه إلى محمد ( ص ) . . أرسله على حين فترة من الرسل ، وهفوة عن العمل ، وغباوة من الأمم » ( 92 / 185 ) .